في جلسة عامة لمجلس الشيوخ المصري، ألقى النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، كلمة مؤثرة شدد فيها على الأهمية القصوى لملف العلاج على نفقة الدولة. أكد جلال أن هذا الملف لا يمثل مجرد إجراء روتيني أو ورقي، بل هو “أمل حقيقي لآلاف المرضى” الذين يعانون من ظروف صحية صعبة وتحديات اقتصادية تمنعهم من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة. تأتي هذه الدعوة في سياق جهود الدولة المصرية المتواصلة لتعزيز منظومة الرعاية الصحية وتوفيرها لجميع المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.
العلاج على نفقة الدولة: التزام دستوري وحق أصيل
أوضح النائب ياسر جلال أن توفير العلاج على نفقة الدولة ليس منحة أو تفضلاً، بل هو التزام دستوري تتحمله الدولة تجاه مواطنيها. واستند في ذلك إلى نص المادة 18 من الدستور المصري، التي تنص بوضوح على حق كل مواطن في الحصول على رعاية صحية متكاملة وفقًا لمعايير الجودة. هذه المادة تجسد مبدأ العدالة الاجتماعية وتؤكد على أن الصحة حق أساسي لا يمكن المساومة عليه، وأن الدولة مسؤولة عن ضمان هذا الحق للجميع، بغض النظر عن قدرتهم المالية. تاريخيًا، سعت مصر دائمًا لتقديم خدمات صحية لمواطنيها، وتطور مفهوم العلاج على نفقة الدولة ليصبح آلية حيوية لدعم الشرائح غير القادرة على تحمل تكاليف العلاج الباهظة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والعمليات الجراحية المعقدة.
تحديات قائمة وطموحات مستقبلية
لم يغفل جلال الإشارة إلى التحديات القائمة في تطبيق هذا النظام، حيث لفت إلى أن قوائم الانتظار في بعض المستشفيات قد تمتد لأشهر عديدة، تصل في بعض الحالات إلى خمسة أو ستة أشهر. هذا الواقع يعكس حجم الضغط الهائل على المنظومة الصحية ويؤكد الحاجة الملحة لتحسين الكفاءة وتوسيع القدرة الاستيعابية للمستشفيات. ومع ذلك، أشار إلى أن عملية إصدار قرارات العلاج أصبحت أسهل حاليًا مقارنة بالماضي، مما يدل على وجود بعض التحسن، ولكنه لا يزال غير كافٍ لتلبية جميع الاحتياجات.
دعوة لتعزيز التنسيق وتطوير السياسات
في سبيل معالجة هذه التحديات، دعا النائب ياسر جلال إلى ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية. واعتبر أن ضعف هذا التنسيق هو أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية، حيث يمكن أن يؤدي إلى تشتت الجهود وتأخير تقديم الخدمات. كما شدد على أهمية وضع سياسة واضحة لدعم الأدوية البديلة أو المكافئة وفقًا لمعايير الجودة، وهو ما سيساهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء المالية عن المرضى وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة. هذه السياسات يجب أن تكون جزءًا من رؤية أشمل لتطوير القطاع الصحي، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 التي تضع صحة المواطن في صميم أولوياتها.
الأثر المتوقع: صحة أفضل ومجتمع أقوى
إن الاهتمام بملف العلاج على نفقة الدولة وتطوير آلياته له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على المستوى المحلي، يضمن هذا النظام حصول آلاف الأسر على فرصة للعلاج والتعافي، مما يقلل من الفقر الصحي ويعزز من جودة الحياة. كما يسهم في بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويؤكد على التزام الحكومة بمسؤولياتها الاجتماعية. إقليميًا ودوليًا، يعكس هذا التوجه التزام مصر بالمعايير العالمية للرعاية الصحية وحقوق الإنسان، ويضعها في مصاف الدول التي تسعى جاهدة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. إن توفير رعاية صحية فعالة ومتاحة للجميع ليس فقط واجبًا إنسانيًا، بل هو استثمار في رأس المال البشري، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع ككل.


