في ليلة تاريخية شهدها ملعب الأمير مولاي عبدالله، قاد الحارس المتألق ياسين بونو، المعروف بلقب “أسد الأطلس”، المنتخب المغربي إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، وذلك بعد فوز مثير على منتخب نيجيريا بركلات الترجيح بنتيجة 4-2. جاء هذا التأهل بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل السلبي، في مواجهة حبست الأنفاس وأظهرت الروح القتالية لأسود الأطلس.
تُعد هذه المباراة محطة فارقة في مسيرة المنتخب المغربي، الذي يسعى جاهداً لاستعادة أمجاده القارية. فالمغرب، الذي استضاف البطولة، يحمل على عاتقه آمال أمة بأكملها تتوق للقب الأفريقي الثاني في تاريخه، بعد تتويجه الوحيد عام 1976. هذه النسخة من البطولة، التي تقام على أرضه وبين جماهيره، تمثل فرصة ذهبية لجيل جديد من اللاعبين لكتابة التاريخ، مستلهمين من الإنجازات الأخيرة التي حققها المنتخب، أبرزها الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.
على الرغم من أن منتخب نيجيريا أظهر تفوقاً طفيفاً في نسبة الاستحواذ على الكرة بنسبة 51%، إلا أن المنتخب المغربي كان الأكثر إقداماً وخطورة على المرمى. فقد سدد لاعبو المغرب 16 كرة، منها 5 تصويبات مباشرة على المرمى، مما يعكس نيتهم الواضحة في حسم المباراة في وقتها الأصلي. في المقابل، لم يتمكن المنتخب النيجيري من تهديد مرمى بونو سوى بتصويبتين فقط، جاءت واحدة منهما بين القائمين والعارضة، مما يؤكد الصلابة الدفاعية والتنظيم التكتيكي للمغرب.
مع استمرار التعادل السلبي حتى نهاية الوقت الإضافي، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، التي تحولت إلى مسرح لتألق “سوبر بونو”. أثبت حارس مرمى الهلال السعودي، ونجم إشبيلية السابق، مرة أخرى أنه أحد أفضل حراس المرمى في العالم، بتصديه البطولي لركلتي جزاء حاسمتين. هذه التصديات لم تكن مجرد إنقاذات عادية، بل كانت لحظات فارقة أشعلت حماس الجماهير ومنحت الثقة لزملائه، ليقود بلاده بثبات نحو بطاقة التأهل الغالية إلى المباراة النهائية.
تأهل المغرب إلى النهائي يحمل أهمية كبرى على عدة مستويات. محلياً، يعزز هذا الإنجاز الروح الوطنية والفخر بالمنتخب، ويوفر دفعة قوية لكرة القدم المغربية، ويلهم الأجيال الشابة لممارسة الرياضة وتحقيق الأحلام. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا التأهل مكانة المغرب المتنامية كقوة كروية لا يستهان بها في القارة الأفريقية والعالم، ويعزز سمعة اللاعبين المغاربة في الدوريات الأوروبية الكبرى، مما قد يفتح أبواباً جديدة للاستثمار في البنية التحتية الرياضية وتطوير المواهب.
بهذا الفوز، ضرب منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، موعداً نارياً في المباراة النهائية مع منتخب السنغال القوي، حامل اللقب السابق، والمقررة يوم الأحد القادم. ستكون هذه المواجهة قمة كروية أفريقية بامتياز، ينتظرها عشاق كرة القدم بشغف كبير. وقبل ذلك، ستشهد البطولة مباراة تحديد المركز الثالث بين منتخبي مصر ونيجيريا يوم السبت، لتحديد صاحب الميدالية البرونزية.
إن مسيرة ياسين بونو في هذه البطولة، وتألقه المستمر، لا يقل أهمية عن الأداء الجماعي للمنتخب. فمنذ انضمامه إلى الهلال السعودي، واصل بونو تقديم مستويات عالمية، مما جعله ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة المنتخب المغربي. قدرته على قراءة ركلات الترجيح والتعامل مع الضغط في اللحظات الحاسمة، جعلت منه بطلاً قومياً، ورمزاً للإصرار والعزيمة في سعي المغرب نحو التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025.


