لا صوت يعلو فوق صوت الأسطورة التاريخية، نجم الحراسة المغربية وحامي عرين نادي الهلال السعودي، ياسين بونو. لقد سرق بونو قلوب الجماهير العالمية والمحلية على حد سواء، بفضل المستويات الفنية العالية التي يقدمها باستمرار، والتي بدأت تتوهج بشكل لافت منذ مونديال قطر 2022 وتستمر في التألق مع ناديه الحالي.
يُعد ياسين بونو رمزاً للثبات والاحترافية في عالم كرة القدم. لم تكن مسيرته وليدة الصدفة، بل هي نتاج سنوات من العمل الجاد والتفاني. قبل انتقاله إلى الهلال، تألق بونو بشكل لافت مع نادي إشبيلية الإسباني، حيث قاده لتحقيق لقب الدوري الأوروبي، مقدماً أداءً استثنائياً جعله محط أنظار كبار الأندية الأوروبية. هذه الفترة في إسبانيا صقلت موهبته ومنحته الخبرة اللازمة للتعامل مع ضغوط المباريات الكبرى.
تاريخ كرة القدم المغربية غني بالحراس الكبار الذين تركوا بصماتهم، لكن بونو استطاع أن يضع اسمه بحروف من ذهب ضمن هذه القائمة المرموقة. فمنذ اللحظة التي ارتدى فيها قميص المنتخب الوطني، أظهر قدرات استثنائية، خاصة في التعامل مع المواقف الحاسمة. كانت مشاركته في كأس العالم 2022 بقطر نقطة تحول في مسيرته، حيث قاد أسود الأطلس إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق بالوصول إلى نصف نهائي المونديال، كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز. كانت ملحمته في ركلات الترجيح أمام إسبانيا، حيث تصدى ببراعة لركلتي جزاء، حديث العالم أجمع، وأكدت مكانته كواحد من أفضل حراس المرمى في العالم.
الجميع يتغزل ويشيد بما يقدمه بونو من أداء رفيع المستوى، وكانت صحيفة “المنتخب” المغربية قد كتبت حديثًا موسعًا عن أسطورة الحراسة، مشيدة بقدرته على حسم المباريات الكبرى. فبونو، كما وصفته الصحيفة، هو رجل اللحظات العصيبة، الذي لا يتأثر بضغط المباريات الكبرى، بل يزداد تألقاً فيها. هذه القدرة على الحفاظ على الهدوء والتركيز تحت أقصى الضغوط هي ما يميزه عن غيره، وتجعله ركيزة أساسية لأي فريق يلعب له.
إن تأثير ياسين بونو يتجاوز المستطيل الأخضر. على الصعيد المحلي، أصبح بونو أيقونة للشباب المغربي، ومثالاً يحتذى به في الإصرار والطموح. إنجازاته ألهمت جيلاً كاملاً من اللاعبين الصغار، وأعادت الثقة في قدرة الكرة المغربية على المنافسة عالمياً. إقليمياً، يعتبر بونو سفيراً للكرة الأفريقية والعربية، حيث يرفع اسم القارة عالياً في المحافل الدولية، ويبرهن على جودة المواهب الكروية في المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فقد ساهم تألقه في زيادة الاهتمام بالدوري السعودي للمحترفين، الذي أصبح وجهة للعديد من النجوم العالميين، مما يعزز من مكانته كواحد من أقوى الدوريات في المنطقة.
يواصل ياسين بونو كتابة فصول أسطورته بهدوء وثبات. فبعد تألقه في المونديال، انتقل إلى نادي الهلال السعودي، حيث واصل تقديم مستويات مبهرة، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من نجاحات الفريق. بأسلوبه الهادئ وتواضعه المعهود، يفضل بونو دائماً التركيز على العمل الجماعي وأهمية الفريق، مؤكداً في تصريحاته أن الموعد الحقيقي هو تحقيق الألقاب الجماعية. ورغم بعض الملاحظات أحيانًا على لعبه بالقدم، فإن المغرب والعالم يدركان في كل مرة سبب اعتباره واحدًا من أفضل حراس المرمى في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية. يبقى التتويج المستمر بالألقاب، سواء مع ناديه أو منتخب بلاده، الخطوة الأخيرة لترسيخ هذه الأسطورة، التي باتت راسخة بالفعل في ذاكرة الكرة المغربية والأفريقية والعالمية.


