دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الشعب اليمني إلى اغتنام الفرص التاريخية للتحولات الجديدة في البلاد، مؤكداً على أهمية تغليب الحكمة والنظرة المستقبلية لبناء دولة تتسع للجميع، وتحمي الحقوق، وتصون الكرامة، وتفتح أبواب الأمل أمام الأجيال المتعاقبة. جاء ذلك في كلمة له بمناسبة شهر رمضان المبارك، حيث أشاد بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم بلاده.
وفي سياق كلمته، أكد الدكتور العليمي على الدور الفاعل للمملكة العربية السعودية في صناعة هذه التحولات، مشيداً بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وفريقهما المخلص بقيادة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان. وأوضح أن المسار الجديد من الدعم السعودي يؤكد أن الشراكة اليمنية-السعودية ليست خياراً أو تحالفاً ظرفياً، بل هي قدر خير في صالح الأمتين، تفرضه الجغرافيا والأمن والمصير المشترك.
تأتي هذه التصريحات في ظل سياق معقد تشهده اليمن منذ انقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية في عام 2014، وما تلاه من تدخل عسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الشرعية واستعادة الدولة. وقد شهدت السنوات الماضية جهوداً مكثفة لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة، كان من أبرزها تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بدعم سعودي، بهدف توحيد الصفوف والعمل على استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وأشار العليمي إلى أن هذه الشراكة، التي أثبتت قوتها في أصعب اللحظات، تشكل اليوم فرصة تاريخية حقيقية للانتقال نحو بناء الوطن وإعماره، ووضعه على طريق التنمية والازدهار. ودعا الجميع إلى التقاط هذه الفرصة بوعي، وحمايتها من الحسابات الضيقة والأصوات التي لا ترى في المستقبل إلا امتداداً لمشاريع الهدم العابرة للحدود. إن أهمية هذه التحولات لا تقتصر على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الاستقرار الإقليمي والدولي، حيث تسهم في تأمين الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات الإرهابية في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، أعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن أمله في أن تعود هذه المناسبة على الجميع وقد تحققت تطلعات اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب والمعاناة وبناء المستقبل. موضحاً أن معركة اليوم ليست فقط ضد مشروع انقلابي مسلح، بل هي معركة ضد كل ما يهدد فكرة الدولة، وضد الفوضى والسلاح المنفلت والفساد واستنزاف الموارد خارج المؤسسات الوطنية.
وفي إطار رؤيته للإصلاح، أكد العليمي ثقته في أن الحكومة الجديدة ستكون على مستوى التحديات والمهام، وستشرع بخطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة، وضبط الموارد، وتمكين البنك المركزي من إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وانتظام الرواتب، وتحسين الخدمات، وتخفيف معاناة الناس قدر المستطاع. واعترف بأن طريق الإصلاحات طويل وشاق، لكنه طريق إجباري لضمان الاستقرار الاقتصادي والخدمي، وهو جزء لا يتجزأ من معركة استعادة مؤسسات الدولة وأولوياتها القصوى.
كما جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على إيمان قيادة الدولة الكامل بعدالة القضية الجنوبية، واعتبارها أساساً للحل الشامل. مشدداً على أنه لا مناص سوى الاعتراف بها وإنصافها، وضمان حق الناس في اختيار مستقبلهم بحرية ومسؤولية في ظروف طبيعية وآمنة، وتحت مظلة دولة القانون وسيادتها. وأوضح أن هذا الموقف ليس مناورة سياسية، بل هو قاعدة أخلاقية ودستورية، تلتزم بها القيادة، لأنها الضامن الوحيد لحماية هذا الوطن من دورات العنف المتكررة.
وأعرب العليمي عن ثقته بأن الحوار الجنوبي، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، سيمثل نقطة تحول في مسار هذه القضية العادلة، عبر تشاور صادق ومسؤول يضم كل المكونات، ويؤسس لشراكة حقيقية، لا غالب فيها ولا مغلوب، ويضع مصلحة الناس فوق الحسابات الضيقة، ويعيد الاعتبار لسيادة الدولة، لا لمنطق السلاح.
وفي رسالة تضامن وإسناد لأبناء الشعب اليمني في مناطق سيطرة الحوثي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الدولة لن تتخلى عن مواطنيها في كل شبر من هذا الوطن، وأن استعادة صنعاء واليمن الكبير والعادل، سيبقى هدفاً ومشروعاً جامعاً، مهما طال أمد المعاناة. هذا التأكيد يعكس التزام القيادة الشرعية بوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ويقدم بصيص أمل للمواطنين تحت سيطرة الحوثيين بأن جهود استعادة الدولة مستمرة.
وختاماً، وجه العليمي بهذه المناسبة الجهات المعنية بالإفراج الفوري عن السجناء الذين أمضوا ثلاثة أرباع أو نصف مدة العقوبة، باستثناء القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب والتحريض والمخدرات، والنظر في الإفراج بالضمان التجاري عن المحبوسين على ذمة الحقوق الخاصة، مع تشكيل لجان في المحافظات من النيابات والسلطات المحلية والغرف التجارية لمساعدة المعسرين، والإسراع بإجراءات إغلاق السجون غير الشرعية دون أي تأخير. هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز سيادة القانون وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، مما يعكس التزام القيادة ببناء دولة حديثة تحترم الحريات وتضمن العدالة.


