وزير التعليم الفني اليمني يؤكد: جهود السعودية محورية في استقرار اليمن ودعم مساره التنموي
أكد الدكتور أنور كلشات المهري، وزير التعليم الفني والتدريب المهني اليمني، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ» بعد تعيينه في منصبه الجديد، أن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور محوري وحاسم في الحفاظ على استقرار اليمن ومنع انزلاقه نحو صراعات أعمق وأكثر تعقيداً. وشدد المهري على أن هذا الدور ينبع من الروابط الأخوية العميقة والتاريخ المشترك الذي يجمع البلدين الشقيقين.
السياق التاريخي والأمني: دور السعودية في مواجهة التحديات اليمنية
يأتي هذا التأكيد في ظل سياق إقليمي ودولي معقد، حيث يشهد اليمن منذ عام 2014 أزمة عميقة بدأت بانقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية، مما أدى إلى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية واستعادة الاستقرار. لقد كانت هذه الفترة محفوفة بالتحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية، حيث تسببت الصراعات في تدهور البنية التحتية وتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. وفي هذا الإطار، أشار الوزير المهري إلى أن جهود السعودية ساهمت بشكل مباشر في كبح جماح الانفلات الأمني، ومنعت البلاد من الانزلاق إلى مستنقع صراعات أشد وطأة، مؤكداً أن التدخل الحكيم للمملكة لمساندة الشرعية كان له دور كبير في تخفيف فاتورة الصراع على النسيج الاجتماعي والوطني اليمني.
الأهمية والتأثير: استقرار اليمن ركيزة للأمن الإقليمي والدولي
إن استقرار اليمن ليس مجرد شأن داخلي، بل هو ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي نظراً لموقعه الاستراتيجي على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية العالمية. فعدم الاستقرار في اليمن يهدد الملاحة الدولية، ويوفر بيئة خصبة للجماعات المتطرفة، ويؤثر بشكل مباشر على أمن دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تشترك مع اليمن بحدود طويلة. لذا، فإن الجهود السعودية في دعم الشرعية اليمنية وكبح جماح الفوضى لا تهدف فقط إلى مساعدة الشعب اليمني، بل تسعى أيضاً إلى حماية الأمن الإقليمي والدولي من تداعيات الصراع. وقد أكد المهري أن هذه الجهود تعكس إيماناً راسخاً بوحدة المصير وحسن الجوار، وتساهم في إرساء أسس لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة بأسرها.
نموذج رائد في العمل الإنساني والتنموي: مركز الملك سلمان والبرنامج السعودي لإعمار اليمن
وفي سياق متصل، أشاد وزير التعليم الفني والتدريب المهني اليمني بالدور الرائد الذي يضطلع به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SPDRY). وأوضح أن ما يقدمه هذان الكيانان يمثل نموذجاً فريداً في العمل الإنساني والتنموي الشامل. فالدعم السعودي لا يقتصر على المساعدات الإغاثية العاجلة التي تخفف من معاناة الملايين، بل يمتد ليشمل مشاريع تنموية استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء وتأهيل القطاعات الحيوية في اليمن، مثل الكهرباء والصحة والتعليم والطرقات والمياه. هذه المشاريع تلامس حياة المواطن اليمني البسيط بشكل مباشر، وتساهم في إعادة نبض الحياة للمدن اليمنية المتضررة، وتوفر فرص عمل، وتعزز القدرة على الصمود والتعافي.
أولويات وزارة التعليم الفني: بناء الكوادر وتأهيل المستقبل
وتطرق الدكتور المهري خلال حواره إلى أولويات وزارته في المرحلة القادمة، مؤكداً التركيز على استعادة الدور المحوري لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني. فبعد سنوات من الدمج والتحديات، تدرك الوزارة اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية رفد سوق العمل بالكوادر المؤهلة والمدربة. وأشار إلى أن الهدف على المدى القريب هو استكمال البناء المؤسسي للوزارة، عبر تأهيل الكادر وتوفير بيئة عمل ملائمة تمكن من الاضطلاع بالمهام بكفاءة عالية. كما ستعمل الوزارة على إجراء مسوحات ودراسات علمية لتقييم الوضع الراهن للمؤسسات التعليمية الفنية، ورسم خطة مستقبلية لتحقيق نهضة مستدامة لهذا القطاع الحيوي، سواء على مستوى الكادر البشري أو التجهيزات والبنية التحتية. وأضاف أن دراسة المناهج الحالية وتقييمها لوضع برامج تطويرية تواكب التطور المستمر في سوق العمل، لضمان مخرجات تعليمية ذات كفاءة عالية، يمثل أولوية قصوى.
تحديات وإمكانيات: رؤية للتعافي الشامل
وفي معرض حديثه عن التحديات، أقر الوزير بوجود عقبات جسيمة تواجه الوزارة، أبرزها شح الإمكانيات، ومحدودية الموازنات، وتقادم التجهيزات والبنية التحتية التي تحتاج إلى تحديث شامل. لكنه أكد أن أداتهم في مواجهة ذلك هي الإدارة الفعالة للموارد المتاحة، والعمل الدؤوب، والشفافية. وعبر عن أمله بأن تكون هذه المرحلة هي «مرحلة التعافي» الشامل لكافة مؤسسات الدولة، مؤكداً ثقته في الدور الداعم والمساند للأشقاء في السعودية، والذي سيكون حجر الزاوية في نجاح الحكومة اليمنية خلال المرحلة القادمة.
المستقبل الذي ينشده المواطن اليمني: تنمية واستقرار بشراكة استراتيجية
وعن رؤيته للمستقبل الذي ينشده المواطن اليمني، أكد المهري أن الشعب اليمني قد تجرع مرارة المعاناة نتيجة الحرب التي فرضتها الجماعة الحوثية، والتي كانت سبباً رئيساً في التدهور الاقتصادي والخدمي. لكنه يرى اليوم، بفضل الإرادة الصادقة للقيادة السياسية والحكومة، مستقبلاً يرتكز على التنمية والاستقرار. وأشار إلى أن هذا المستقبل يستند إلى شراكة إستراتيجية ووقفة أخوية صادقة من المملكة العربية السعودية، التي قدمت وما زالت تقدم الدعم اللامحدود لليمن وشعبه، إيماناً منها بوحدة المصير وحسن الجوار.
مشاريع تطوير التعليم الفني: تفعيل التمويل وبناء القدرات
وفيما يتعلق بمشاريع تطوير التعليم الفني، أوضح الوزير أن العمل جارٍ على استئناف التواصل مع المنظمات والصناديق العربية والدولية لتفعيل المشاريع المتعثرة التي توقفت بسبب الأزمة، ومن أبرزها الصندوق الكويتي والصندوق السعودي والمنظمات الدولية المانحة. وأشار إلى نجاح الحكومة في إعادة تفعيل تمويل مشروع تجهيز 12 كلية مجتمع في المحافظات المحررة بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية، وهو مشروع سيحدث نقلة نوعية في تحديث المختبرات والوسائل التعليمية، ويوفر بيئة تعليمية تليق بالطلاب اليمنيين.
رسالة إلى الشعب اليمني: السلام طريق التنمية
ووجه الدكتور المهري رسالة إلى الشعب اليمني، مؤكداً أن قطار التنمية لا يتحرك إلا في بيئة يسودها السلام. ودعا إلى نبذ الصراعات والمناكفات التي استنزفت الطاقات وأعادت البلاد سنوات إلى الوراء، مشدداً على أن الوطن يتسع لكل أبنائه، وأن الوقت قد حان للتفرغ للبناء، واستلهام تجارب دول الجوار التي حققت نهضتها بتمسكها بالأمن والاستقرار، لضمان حياة كريمة للأجيال القادمة.
مؤتمر الرياض للقيادات الجنوبية: حوار بناء برعاية سعودية
وفي ختام حواره، تطرق الوزير إلى مؤتمر الرياض للقيادات والشخصيات الجنوبية، واصفاً إياه بـ«الفرصة التاريخية والمنصة الحضارية لأبناء الجنوب لصياغة رؤية مشتركة تخدم قضيتهم العادلة عبر الحوار لا العنف». وأكد أن رعاية السعودية لهذا الحوار تجعل منها ضامناً أساسياً لتنفيذ مخرجاته، مجدداً الإيمان بأن الحوار «الجنوبي-الجنوبي» الذي دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي هو الطريق الأمثل والوحيد للوصول إلى حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية.


