أعلن مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية اليمنية اليوم (السبت) عن تسجيل انقطاع شبه كامل خلال الأسابيع الماضية لعضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني. تأسس مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بمبادرة سعودية خليجية، بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وقيادة المرحلة الانتقالية في اليمن نحو السلام والاستقرار. يضم المجلس ثمانية أعضاء يمثلون أطيافاً سياسية وعسكرية مختلفة، مما يعكس تعقيدات المشهد اليمني وتحديات التوافق الوطني.
وقد صرح المصدر بأن قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي. تأتي هذه التطورات في وقت حرج للغاية، حيث تبذل الدولة جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير في محافظتي حضرموت والمهرة الاستراتيجيتين. هاتان المحافظتان، الواقعتان في جنوب وشرق اليمن، تتمتعان بأهمية جيوسياسية واقتصادية كبيرة، وتعدان ساحة لتنافس النفوذ ومطالب الحكم الذاتي أو الانفصال الجنوبي. أي تصعيد فيهما يهدد بتقويض السلم الأهلي ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية الشاملة.
وأشار المصدر إلى أن سكرتارية مجلس القيادة الرئاسي سجلت انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون تقديم أسباب واضحة، رغم المحاولات المتكررة للاتصال به. ومما زاد الطين بلة، رصدت الرئاسة تغريدات للبحسني على منصة (إكس) تحمل لغة تشجع على التصعيد خارج إطار الدولة في المحافظتين المذكورتين، مما يتناقض مع مبدأ المسؤولية الجماعية والالتزام بالوحدة الوطنية.
كما أظهر البحسني مواقف متضاربة بشأن دعوة المملكة العربية السعودية للحضور إلى الرياض للتشاور، حيث وافق مبدئياً على تلبية الدعوة في منتصف ديسمبر الماضي، لكنه لم يحضر، مدعياً منعه من صعود الطائرة. ثم بارك لاحقاً الخطوات المقترحة من المملكة لعقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، قبل أن يختفي ويتعذر التواصل معه حتى الآن.
تعاملت الرئاسة مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة والصبر، مانحةً الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة وتجنب أي خطوات قد تفسر على أنها خارج السياق المؤسسي. إلا أن استمرار الغياب، وتأييد الإجراءات الأحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس، أصبح وضعاً مثيراً للقلق لا يمكن القبول باستمراره. إن عضوية مجلس القيادة الرئاسي هي مسؤولية دستورية عليا، تستند إلى الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة والقواعد المنظمة لعمل المجلس، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي أو جغرافي بحت، ولا يجوز تعطيلها أو تعليقها بفعل مواقف فردية أو حسابات خارج إطار الدولة الموحدة.
في هذا السياق، وجه المصدر نداءً واضحاً إلى أبوظبي للسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني بمغادرة أراضيها إلى مدينة الرياض. الهدف من ذلك هو تمكينه من العمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها المملكة العربية السعودية لمعالجة الأوضاع في البلاد، وإزالة أي غموض أو التباس قائم يعيق عمل المجلس.
إن هذه التطورات الداخلية تأتي في وقت حاسم للمساعي الإقليمية والدولية لإحلال السلام في اليمن. فالمملكة العربية السعودية تقود جهوداً مكثفة لدفع عملية السلام، وتوحيد الصفوف الحكومية أمر جوهري لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي تفرضها جماعة الحوثي. أي انقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي يضعف موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات مستقبلية ويمنح الحوثيين فرصة لاستغلال هذه الانقسامات. كما أن استقرار الجنوب اليمني، وخاصة حضرموت والمهرة، يعد ركيزة أساسية لأي حل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
وشدد المصدر على أن رئاسة مجلس القيادة الرئاسي لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكها لحساسية المرحلة وحرصها على وحدة الصف والقرار السيادي. مؤكداً مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها ومنع أي تعطيل لأعمالها. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملاً بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كافة الطاقات من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الجماعة الحوثية.


