spot_img

ذات صلة

الرئاسي اليمني يتوعد بملاحقة مستهدفي موكب شكري ويؤكد التصدي للإرهاب

أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في بيان حازم صدر اليوم الأربعاء، عن تعهده بملاحقة الجناة وكل من يقف خلف الهجوم الإرهابي الذي استهدف موكب قائد الفرقة الثانية عمالقة، العميد حمدي شكري، أو يتواطأ معهم أو يمولهم. وأكد المجلس أن الدولة لن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات الرادعة وفقاً للقانون، مشدداً على أن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب.

تأتي هذه الجريمة الإرهابية الغادرة، التي أسفرت عن استشهاد خمسة من أبطال القوات المسلحة وإصابة ثلاثة آخرين أثناء أدائهم واجبهم الوطني، في سياق محاولات يائسة ومتكررة لزعزعة الاستقرار الأمني وخلط الأوراق في اليمن. ويشهد اليمن حالياً لحظة وطنية حساسة تتجه فيها الدولة، بدعم كبير من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، نحو توحيد القرار الأمني والعسكري واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية التي تضررت بشدة جراء سنوات الصراع.

السياق التاريخي وتحديات الدولة اليمنية

يمر اليمن منذ عام 2014 بصراع معقد ومتعدد الأوجه، بدأ بانقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية، وتطور إلى حرب أهلية واسعة النطاق بتدخل إقليمي. في أبريل 2022، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وقيادة البلاد نحو السلام والاستقرار. يواجه المجلس تحديات جسيمة تشمل استعادة السيادة، توحيد القوات العسكرية والأمنية المتعددة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة المدمرة، بالإضافة إلى مواجهة الأزمات الإنسانية والاقتصادية الطاحنة. الهجمات الإرهابية مثل تلك التي استهدفت العميد شكري تمثل عقبة إضافية أمام هذه الجهود، حيث تسعى لتقويض أي تقدم نحو الاستقرار.

أهمية الفرقة الثانية عمالقة ودورها

تعد الفرقة الثانية عمالقة، التي يقودها العميد حمدي شكري، جزءاً لا يتجزأ من القوات المسلحة اليمنية الموالية للحكومة الشرعية، وقد لعبت دوراً محورياً في العديد من العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي والجماعات الإرهابية الأخرى. اشتهرت هذه القوات بفعاليتها في تحرير مناطق استراتيجية في شبوة ومأرب، مما جعلها هدفاً مستمراً للجماعات التي تسعى لعرقلة جهود استعادة الدولة. استهداف قادتها يمثل محاولة لضرب الروح المعنوية لهذه القوات وإضعاف قدرتها على أداء مهامها الوطنية في مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

مواجهة مفتوحة مع الإرهاب وشبكات التهريب

أكد البيان الرئاسي أن الدولة في حالة مواجهة مفتوحة مع الإرهاب، الذي يعتبر تهديداً وجودياً للسيادة والاستقرار والتنمية. إن توقيت هذه الجريمة وطبيعة أهدافها يكشفان عن حجم التخادم الخطير بين الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، التي تستغل حالة عدم الاستقرار لضرب ركائز الأمن الوطني وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها. هذه الشبكات لا تهدد الأمن المحلي فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل الأمن الإقليمي والدولي، خاصة في منطقة باب المندب الحيوية للملاحة العالمية.

التأثيرات المتوقعة: محلياً وإقليمياً ودولياً

محلياً: يهدف هذا الهجوم إلى إرباك المشهد الأمني، وإعاقة جهود توحيد الصفوف العسكرية والسياسية، وتأجيج الفوضى التي تستفيد منها الجماعات المتطرفة. كما أنه يزيد من معاناة الشعب اليمني الذي يتطلع إلى الأمن والاستقرار.
إقليمياً: يمثل استمرار النشاط الإرهابي في اليمن تهديداً مباشراً لدول الجوار، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تدعم جهود الاستقرار في اليمن. كما يؤثر على أمن الملاحة في البحر الأحمر ويخلق بؤرة عدم استقرار يمكن أن تستغلها قوى إقليمية ودولية.
دولياً: يظل اليمن بؤرة مهمة لمكافحة الإرهاب العالمي، حيث تنشط فيه تنظيمات مثل القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). أي تدهور أمني يعزز قدرة هذه التنظيمات على التخطيط لهجمات عابرة للحدود، مما يستدعي يقظة وتنسيقاً دولياً مستمراً.

دعوة للوحدة ودعم الشركاء

أشاد مجلس القيادة الرئاسي بالدور البطولي للقوات المسلحة والتشكيلات الأمنية، مؤكداً دعمه الكامل لجهودها. كما أعرب عن تقديره العميق لجهود المملكة العربية السعودية في دعم تماسك مؤسسات الدولة اليمنية والدفع نحو توحيد القرار الأمني والعسكري، معتبراً هذه اللحظة فرصة لترسيخ الشراكة الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب. ودعا المجلس جميع القوى الوطنية والمكونات السياسية إلى الارتقاء لمستوى التحدي، ونبذ الخلافات، والتعامل مع هذه الجريمة كاستهداف للدولة برمتها، مؤكداً أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً وأن الدولة ستلاحق الجناة بكل حزم.

ختاماً، أهاب المجلس بأبناء الشعب اليمني التحلي باليقظة وعدم الانجرار وراء دعوات التحريض أو الفوضى، مشدداً على الأجهزة الأمنية والعسكرية وسلطات إنفاذ القانون بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على السكينة العامة، والتنفيذ الصارم لإعلان حالة الطوارئ، وملاحقة الخلايا الإرهابية وشبكاتها اللوجستية والتمويلية لضمان ردع الجرائم وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون في جميع المحافظات.

spot_imgspot_img