عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مساء أمس الأربعاء، أول اجتماع له بكامل أعضائه، في خطوة تعكس تعزيزاً لوحدة الصف وتأكيداً على استمرارية عمل المؤسسة الرئاسية في ظل التحديات الراهنة. ناقش المجلس خلال هذا الاجتماع المحوري المستجدات الأمنية والعسكرية على الساحة اليمنية، ووضع جهود تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة على رأس أولوياته الوطنية القصوى. يأتي تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، برعاية سعودية، ليحل محل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، في محاولة لتوحيد الفصائل المناهضة للحوثيين ودفع عجلة السلام في البلاد التي مزقتها سنوات من الصراع.
وفي سياق تعزيز الأمن والاستقرار، ثمن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة والتشكيلات الوطنية كافة، مشيداً بجهودها في حفظ الأمن وحماية المصالح العامة والخاصة. كما نوه المجلس بالترتيبات الجارية لإخراج القوات من عواصم المحافظات وإعادة تموضعها في مسرح العمليات، وهو إجراء حيوي يهدف إلى توحيد القرار الأمني والعسكري وتفعيل دور اللجنة العسكرية العليا التي تم تشكيلها مؤخراً. هذه الخطوات تعد محطة مفصلية نحو بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية موحدة، قادرة على بسط سيادة الدولة وتوفير بيئة مستقرة لعمل الحكومة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، رحب مجلس القيادة بالمواقف الصادرة عن مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، والتي أكدت التزام المملكة الراسخ بدعم اليمن وشعبه وأمنه واستقراره. وأشاد المجلس بحزمة المشاريع التنموية والدعم الاقتصادي للموازنة العامة للدولة المقدم من المملكة، والذي ينعكس إيجاباً على الأوضاع الخدمية والمعيشية في البلاد. يمثل الدعم السعودي ركيزة أساسية لاستقرار اليمن، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والإنساني، بل أيضاً في دعم المسار السياسي الهادف إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام الشامل، مما يساهم في استقرار المنطقة بأسرها.
كما أكد المجلس التزامه الثابت بنهج الشراكة والحل العادل للقضية الجنوبية، وذلك في إطار مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي الذي ستستضيفه المملكة العربية السعودية الشقيقة. هذا الحوار يهدف إلى جمع كافة المكونات والقوى الفاعلة في الساحة الجنوبية دون إقصاء أو تهميش، وهو خطوة ضرورية لمعالجة جذور الصراع وتحقيق مصالحة وطنية شاملة. إن معالجة القضية الجنوبية بشكل عادل وشامل أمر حيوي لضمان وحدة اليمن واستقراره على المدى الطويل، ويعكس إدراكاً لأهمية التوافق الداخلي كشرط مسبق لأي حل سياسي مستدام.
وفي تطور يعكس فهماً دولياً متزايداً للتهديد الذي يمثله الحوثيون، رحب مجلس القيادة الرئاسي بالعقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة ضد جماعة الحوثي. واعتبر المجلس هذه العقوبات خطوة مهمة وفعالة لتجفيف مصادر تمويل المجهود الحربي للحوثيين، الذين يواصلون تصعيدهم العسكري وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، مما يؤثر على الأمن الإقليمي والدولي. هذه الإجراءات الدولية تساهم في الضغط على الجماعة للقبول بالحلول السلمية ووقف انتهاكاتها التي طالت المدنيين والبنية التحتية.
واختتم الاجتماع بمناقشة عدد من القضايا المدرجة في جدول أعماله، ومستوى تنفيذ قراراته وتوجيهاته السابقة، حيث اتخذ بشأنها التوصيات اللازمة لضمان سير العمل الحكومي بفعالية. كما رحب المجلس بعضويه الجديدين، الفريق محمود الصبيحي وسالم الخنبشي، وجدد لهما التهنئة بمناسبة نيلهما الثقة. يمثل انضمامهما استكمالاً للنصاب القانوني للمجلس وملء الشواغر القائمة، مما يضمن استمرارية عمل المؤسسة الرئاسية بكامل صلاحياتها ومسؤولياتها الدستورية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اليمن، ويسهم في تعزيز قدرة المجلس على مواجهة التحديات الجسام وتحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والاستقرار والتنمية.


