في خطوة تمثل تحدياً مباشراً للتهديدات الحوثية، وتأكيداً على عزم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على بسط سيطرتها وتطبيع الحياة في المناطق المحررة، أصدر وزير النقل الجديد، الدكتور محسن حيدرة، أول قرار له منذ توليه منصبه، موجهاً باستئناف تشغيل الرحلات الجوية من وإلى مطار المخا الدولي غرب محافظة تعز، اعتباراً من يوم الأربعاء القادم.
يأتي هذا القرار الحاسم بناءً على توجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، بهدف إعادة تفعيل هذا الشريان الجوي الحيوي. وعقدت لجنة متخصصة برئاسة الوزير حيدرة اجتماعاً موسعاً لمناقشة كافة الترتيبات الفنية والإدارية اللازمة، حيث تقرر تسيير رحلتين أسبوعياً بين مطار المخا ومطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة بالمملكة العربية السعودية. وشدد الوزير خلال الاجتماع، الذي ضم مسؤولين من الخطوط الجوية اليمنية والجهات ذات العلاقة، على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد والعمل بروح الفريق الواحد لضمان نجاح عملية التدشين وتقديم أفضل الخدمات للمسافرين.
السياق العام والأهمية الاستراتيجية لمطار المخا
لمدينة المخا أهمية تاريخية واقتصادية كبرى، حيث كانت الميناء الرئيسي لتصدير البن اليمني (الموكا) إلى العالم لقرون. أما اليوم، فتكتسب أهمية استراتيجية بالغة لوقوعها على الساحل الغربي لليمن، بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية الدولية. وبعد تحريرها من سيطرة جماعة الحوثي، شهدت المدينة جهوداً تنموية كبيرة بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، كان من أبرزها إعادة تأهيل الميناء وإنشاء مطار دولي حديث ليكون بوابة جديدة لليمن على العالم، خاصة لخدمة سكان محافظة تعز المحاصرة والمناطق المجاورة.
تأثيرات متوقعة على الصعيد المحلي والإقليمي
إن إعادة تشغيل مطار المخا لا يمثل مجرد إضافة لشبكة النقل الجوي، بل هو حدث ذو أبعاد إنسانية واقتصادية وسياسية عميقة. محلياً، سيوفر المطار متنفساً حيوياً لملايين اليمنيين في تعز والحديدة والمناطق المحيطة، مما يسهل عليهم السفر للعلاج والتعليم والعمل، ويختصر عليهم عناء الطرق البرية الطويلة والخطرة. كما يُتوقع أن يساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية والتجارية في المخا، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة. إقليمياً ودولياً، تعتبر هذه الخطوة رسالة قوية من الحكومة الشرعية بقدرتها على إدارة وتأمين المناطق المحررة، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها. كما أنها تكسر محاولات الحوثيين لعزل هذه المناطق، والتي تجلت في تهديدهم السابق الذي أجبر أول رحلة على العودة إلى جدة مطلع الشهر الجاري، مما يجعل من هذا القرار تأكيداً على السيادة والإصرار على خدمة المواطنين.


