spot_img

ذات صلة

التعاون الأمني اليمني السعودي: نجاحات وتحديات

أكد اللواء الركن إبراهيم حيدان، وزير الداخلية اليمني، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن النجاحات الملموسة التي حققتها الأجهزة الأمنية اليمنية في ظل ظروف الحرب والانقسام الراهنة، ما كانت لتتحقق لولا الدعم والتنسيق المستمر مع المملكة العربية السعودية. ويُعد هذا التصريح تأكيداً على الدور المحوري الذي يلعبه التعاون الأمني اليمني السعودي في استعادة الاستقرار وبناء القدرات الأمنية في اليمن، الذي يواجه تحديات أمنية معقدة منذ اندلاع الصراع.

اليمن في مفترق طرق: سياق الصراع وأهمية الاستقرار

يمر اليمن منذ سنوات بأزمة عميقة، بدأت بانقلاب جماعة الحوثي على الشرعية الدستورية في عام 2014، مما أدى إلى حرب أهلية وتدخل إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ضمن تحالف دعم الشرعية. وقد أثر هذا الصراع بشكل كبير على مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي شهدت انقساماً وتحديات جمة. في هذا السياق، تبرز أهمية الدعم الخارجي، خاصة من الدول الشقيقة، لتمكين الحكومة الشرعية من بسط سيطرتها وإعادة بناء مؤسساتها. إن استقرار اليمن ليس مجرد قضية داخلية، بل هو ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، نظراً لموقعه الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ولتأثيره المباشر على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في المنطقة.

وأوضح الوزير حيدان أن هذا التنسيق مع الأشقاء في السعودية ليس مجرد دعم لوجستي أو تدريبي، بل هو شراكة استراتيجية تهدف إلى إعادة توحيد الأجهزة الأمنية اليمنية، انطلاقاً من إيمان راسخ بوحدة الأمن القومي العربي. وأضاف: «ما نلمسه من أشقائنا في السعودية لدعم الأمن في اليمن استثنائي، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء قدراتنا، وتنسيقنا مستمر لمكافحة الإرهاب والمليشيات، والقضاء على التهريب العابر للحدود، ووضع حد للتدخلات الخارجية التي تستهدف أمن المنطقة بأكملها».

تحسن الأوضاع الأمنية وخطط توحيد المؤسسات

تطرق وزير الداخلية إلى الأوضاع الأمنية في المحافظات المحررة، مؤكداً أنها في تحسن مستمر وتسير وفق منهجية متزنة. وأشار إلى إحصاءات الوزارة التي تؤكد ارتفاع معدل ضبط الجريمة، حيث تمكنت أجهزة الشرطة من ضبط أكثر من 78% من الجرائم الجنائية المسجلة خلال شهر مارس الماضي، وهو ما يعكس تطوراً في آليات جمع المعلومات وكفاءة التحري والضبط. وفي إطار تحديث المنظومة الشرطية، تعمل الوزارة على دمج التقنية بخدمات الأمن، مثل مشروع التأشيرة الإلكترونية وبرامج الرقابة الحدودية، بدعم من الشركاء، لتنظيم حركة الدخول والخروج وتعزيز الأمن القومي.

وبالنسبة لملف دمج الوحدات والتشكيلات الأمنية، أكد الوزير أنه أصبح ضمن الملفات الرئيسية ذات المتابعة من قبل القيادة السياسية. وأوضح أن توحيد كل القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية يحقق الاستقرار للبلاد، مشدداً على أن استقرار أي نظام سياسي لا يمكن أن يتحقق في ظل تعدد الوحدات الأمنية والعسكرية. وأشار إلى أن الوزارة تقوم بعملية «هيكلة مؤسسية شاملة» تهدف إلى توحيد الجوانب المالية والإدارية والعملياتية للتشكيلات كافة ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، لضمان وحدة القرار الأمني ورفع مستوى الانضباط وتحسين الأداء الوظيفي.

مكافحة الجريمة العابرة للحدود وتأمين الممرات الملاحية

في سياق مكافحة العناصر المتمردة والإرهابية، أكد الوزير أن الوزارة تتعامل معها وفق سياسة أمنية تشمل «الوقاية» و«الردع»، من خلال تجفيف منابع التمويل وملاحقة الخلايا التخريبية، مع الالتزام التام بحقوق الإنسان وسيادة القانون. وقد أثبتت الضربات الأخيرة لشبكات التهريب فعالية هذه السياسة، حيث تم إحباط عمليات تهريب ضخمة خلال الربع الأول من العام الجاري، شملت ضبط مئات الكيلوغرامات من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة في محافظات مختلفة ومنافذ حدودية، بما في ذلك منفذ الوديعة البري مع السعودية. هذه النجاحات تؤكد يقظة الأجهزة الأمنية وتعاون المواطنين في التصدي لهذه الآفات التي تستهدف أمن المجتمع.

كما أولى الوزير أهمية قصوى للأمن البحري، نظراً لامتلاك اليمن ساحلاً يمتد لأكثر من 2,500 كيلومتر على البحرين الأحمر والعربي، وإشرافه على مضيق باب المندب الحيوي. وأوضح أن الوزارة تعمل على مسارين: الأول تنظيمي، بتدشين نظام «الملكيات الإلكترونية» وترسيم قوارب الصيادين للحد من العشوائية ومكافحة التهريب والاصطياد الجائر. والمسار الثاني عملياتي ميداني، من خلال دوريات خفر السواحل المستمرة لملاحقة المهربين، والتي حققت نجاحات في اعتراض وضبط قوارب تحمل مهاجرين غير شرعيين. وأشار إلى التحدي الكبير الذي يمثله تدفق المهاجرين من القرن الأفريقي، والحاجة إلى دعم دولي لتعزيز قدرات خفر السواحل ومواجهة جرائم الاتجار بالبشر.

تأثير التعاون الأمني اليمني السعودي على الأمن الإقليمي والدولي

شدد وزير الداخلية على أن تهديد الملاحة الدولية ومحاولات السيطرة على باب المندب لا يهدد اليمن فحسب، بل يهدد الأمن الإقليمي والدولي برمته. وأكد أن مواجهة هذا الخطر لا يمكن أن تتم منفردة، بل كجزء من منظومة الأمن الإقليمي والدولي. وفي هذا الصدد، أكد رفض اليمن تحويل أراضيه ومياهه إلى منصات لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية، مشدداً على تعزيز التعاون مع التحالف العربي والشركاء الدوليين لتأمين هذه الممرات. وحذر من أن أي محاولة للعودة إلى تهديد باب المندب ستواجه بقوات محلية وإقليمية ودولية، نظراً لارتباط المضيق باقتصادات العالم. وتكثف القوات الأمنية والعسكرية اليمنية وجودها في المناطق القريبة من المضيق، مثل رأس العارة والمضاربة، حيث أثبتت العمليات الأمنية الأخيرة قدرتها على بسط النفوذ وتطهير تلك المناطق من أي خلايا أو عصابات قد تستغلها المليشيات لتهديد الممر الدولي.

وفي ختام حواره، أكد الوزير أن الطموح في استعادة الاستقرار الشامل والقضاء على التهديد المستمر للحوثيين كبير، وأن النجاحات المحققة في مشاريع مثل الرقابة الحدودية وتطوير الأدلة الجنائية ومكافحة التهريب تزيد من فرص توسيع التعاون الأمني اليمني السعودي مع الأشقاء والأصدقاء الدوليين. ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة الوقوف مع الشرعية اليمنية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية لاستعادة الدولة وتأمين ممرات الملاحة، وإنهاء تهديد الحوثيين، مؤكداً أن اليمن القوي والآمن هو صمام أمان للمنطقة والعالم.

spot_imgspot_img