spot_img

ذات صلة

اليمن: وزارة النقل تدين منع الحوثي هبوط طائرة مدنية بمطار المخا

أدانت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومقرها العاصمة المؤقتة عدن، بشدة ما وصفته بـ«التصعيد الخطير والتصرف الإرهابي» الذي ارتكبته جماعة الحوثي يوم الأحد، بمنع طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا الدولي بمحافظة تعز. كانت الطائرة قادمة من مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وتحمل على متنها مدنيين يمنيين، في رحلة تهدف إلى تخفيف معاناة المسافرين.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء الحوثي لا يمثل مجرد عرقلة لرحلة جوية، بل هو استهداف مباشر للجهود الحثيثة الرامية إلى إعادة تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين اليمنيين الذين يعانون من ويلات الحرب. وشددت الوزارة على أن هذا التصرف الإرهابي يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة قوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، ويعد تقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً سافراً على الحق الأساسي للمواطنين في السفر الآمن والوصول إلى وجهاتهم دون عوائق.

وحمّلت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني جماعة الحوثي كامل المسؤولية عن تداعيات هذه الممارسات العدائية، مؤكدتين أن استهداف المطارات والرحلات الجوية المدنية يلحق أضراراً جسيمة بالمواطنين الأبرياء في المقام الأول. كما أنه يقوض بشكل ممنهج كافة الجهود الإنسانية والخدمية المبذولة لتخفيف الأعباء عن كاهل اليمنيين، ويزيد من معاناتهم اليومية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي سياق متصل، وجه البيان نداءً عاجلاً إلى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وكافة المنظمات والهيئات الدولية المعنية بقطاع الطيران، بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة واللازمة. ودعاها إلى الاضطلاع بدورها الفاعل في حماية قطاع الطيران المدني في اليمن من هذه الاعتداءات المتكررة، ومحاسبة الجهات المتورطة في هذه الانتهاكات الجسيمة التي تهدد سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين.

وجددت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني التأكيد على التزامهما الراسخ بمواصلة العمل الدؤوب لضمان استمرارية تشغيل المطارات اليمنية وتأمين خدمات النقل الجوي للمواطنين، بعيداً عن أي ممارسات تعسفية أو أعمال إرهابية تهدف إلى عرقلة هذا القطاع الحيوي الذي يمثل شريان حياة للكثيرين.

وأوضحت الوزارة أن هذا العمل العدائي من قبل جماعة الحوثي قد حرم ما يقارب 300 مدني من حقهم في السفر. فقد كان 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبدالعزيز الدولي بمدينة جدة ينتظرون الهبوط، بينما كان 150 آخرون يستعدون للسفر من مطار المخا الدولي إلى جدة على متن الطائرة ذاتها، مما تسبب في تعطيل خططهم وإلحاق الضرر بهم.

ويأتي هذا التصعيد بعد أن كان محافظ تعز، نبيل شمسان، قد دشن مطار المخا الدولي في وقت سابق من اليوم، في إطار جهود إعادة تأهيل وتشغيل المطار، استعداداً لاستقبال هذه الرحلة الجوية التي كان من المفترض أن تعيد الحياة إلى هذا المرفق الحيوي. وقد تم استقبال المسافرين في المطار بالفعل، استعداداً لصعودهم على متن طائرة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يتم منعها من الهبوط.

يأتي هذا الحادث في سياق الصراع الدائر في اليمن منذ عام 2014، والذي أدى إلى تقسيم البلاد وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية. لطالما كانت المطارات والموانئ نقاطاً محورية في هذا الصراع، حيث تسعى الأطراف المتنازعة للسيطرة عليها أو تعطيلها كأداة ضغط. مدينة المخا، الواقعة على الساحل الغربي لليمن، تحمل أهمية استراتيجية وتاريخية كبيرة كمنفذ بحري حيوي، وقد شهدت معارك ضارية قبل أن يتم تحريرها وإطلاق جهود لإعادة إعمارها وتفعيل مرافقها الحيوية، ومنها مطارها الدولي. إن إعادة تشغيل مطار المخا يمثل خطوة مهمة للحكومة الشرعية لتعزيز سيطرتها وتوفير خدمات للمواطنين في المناطق المحررة، وتخفيف الضغط على مطارات أخرى.

إن منع هبوط الطائرات المدنية في مطار المخا لا يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية فحسب، بل يحمل تداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة. على الصعيد الإنساني، يزيد هذا الإجراء من معاناة آلاف اليمنيين الذين يعتمدون على السفر الجوي لأسباب علاجية، أو لزيارة عائلاتهم، أو للعودة إلى ديارهم. ففي بلد مزقته الحرب، تعد الرحلات الجوية شرياناً حيوياً للمرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، وللعمال المغتربين الذين يرسلون التحويلات المالية لأسرهم. اقتصادياً، يعرقل هذا التصعيد جهود إعادة الإعمار والتنمية في المناطق المحررة، ويحد من حركة التجارة والاستثمار التي يمكن أن تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية. على الصعيد الإقليمي والدولي، يقوض هذا التصرف أي جهود للتهدئة أو بناء الثقة، ويرسل رسالة سلبية حول التزام الأطراف بالاتفاقيات الدولية، خاصة في ظل المساعي الأممية والدولية لإحلال السلام في اليمن. كما أنه يضع عبئاً إضافياً على كاهل المنظمات الإنسانية التي تعتمد على سهولة الوصول لتوصيل المساعدات.

تؤكد هذه الحادثة مجدداً على الحاجة الملحة لحماية البنية التحتية المدنية في اليمن، وضمان حرية حركة الأفراد والبضائع. إن استهداف المطارات المدنية يعكس استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة الشرعية والمواطنين، متجاهلاً كافة الأعراف والقوانين الدولية. لذا، فإن دعوة وزارة النقل للمنظمات الدولية للتدخل العاجل تأتي في وقت حرج، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تزيد من تعقيد الأزمة اليمنية وتطيل أمد معاناة شعبها.

spot_imgspot_img