في تطور أمني وسياسي بارز، وجهت وزارة الداخلية اليمنية اتهامات رسمية ومباشرة إلى جماعة الحوثي بالتورط في جريمة اغتيال مسؤول بارز في عدن، وهو الأستاذ وسام قائد، المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية. وجاء هذا الإعلان خلال مباحثات رسمية أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عبر تقنية الاتصال المرئي مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، لمناقشة تداعيات الأوضاع الأمنية الأخيرة وجهود مكافحة الإرهاب في المحافظات المحررة.
وأكد وزير الداخلية اليمني خلال اللقاء أن الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن تمكنت من ضبط عدد من المشتبه بهم في تنفيذ عملية اغتيال وسام قائد، الذي تم اختطافه في الثالث من مايو الماضي قبل أن يتم تصفيته بدم بارد. وأوضح الوزير أن التحقيقات الأولية وجمع الأدلة المادية والاعترافات تؤكد بشكل قاطع تورط الخلايا التابعة لجماعة الحوثي في التخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة النكراء، التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.
تداعيات اغتيال مسؤول بارز في عدن على العمل الإنساني والتنموي
تمثل هذه الجريمة ضربة موجعة لجهود التنمية والإغاثة الإنسانية في اليمن؛ إذ كان الفقيد وسام قائد يدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يعد أكبر محفظة تمويلية للمانحين الدوليين في البلاد. إن استهداف شخصية تنموية بهذا الحجم يهدد بشكل مباشر تدفق المساعدات الدولية والمشاريع الحيوية التي تعتمد عليها ملايين الأسر اليمنية في ظل الأزمة الإنسانية الأسوأ عالمياً.
محلياً، تزيد هذه الحادثة من تعقيد المشهد الأمني في عدن وتضع تحديات إضافية أمام الحكومة لتأمين الكوادر الوطنية والدولية. أما إقليمياً ودولياً، فإنها تبعث برسائل سلبية للمانحين والمنظمات غير الحكومية حول سلامة طواقمها، مما قد يؤدي إلى تعليق أو تقليص بعض البرامج الإغاثية الضرورية التي تخدم الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني.
سياق مستمر من استهداف الكوادر والمنظمات الدولية
تأتي هذه الجريمة في سياق مناخ أمني معقد تعيشه اليمن منذ الانقلاب الحوثي في عام 2014. ولم تكن حادثة التصفية هذه معزولة عن سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة للتضييق على العمل الإنساني؛ حيث يتزامن كشف خيوط الجريمة مع استمرار الحوثيين في احتجاز عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية في سجونها بصنعاء دون أي مسوغ قانوني.
وتاريخياً، شهدت اليمن عشرات الاعتداءات والاغتيالات التي استهدفت عاملي الإغاثة والتنمية، والتي وقفت وراءها جماعة الحوثي وتنظيمات إرهابية أخرى تسعى لفرض عزلة على المجتمع اليمني وقطع شريان الحياة الإنساني الذي تمثله هذه المنظمات الدولية والمحلية.
وفي ختام اللقاء، شدد وزير الداخلية اليمني على أن الحكومة لن تتوانى في ملاحقة كافة المتورطين في هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة، مطالباً المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي باتخاذ مواقف حازمة تجاه الممارسات الحوثية المستمرة وضغوطاتهم على الطواقم الإنسانية، مؤكداً أن صمت المجتمع الدولي يشجع الجماعة على ارتكاب المزيد من الانتهاكات التي تمس حياة المدنيين الأبرياء والكوادر التنموية الشريفة.


