أكدت الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في اليمن سيادتها الكاملة على كافة المنافذ والمطارات، مجهضةً محاولات طهران والمليشيا الحوثية الترويج لفرض السيطرة على الأجواء اليمنية. وجاء ذلك عقب اتخاذ الحكومة إجراءات حاسمة منعت بموجبها هبوط طائرة إيرانية تحمل وفداً رسمياً في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين، مما كشف زيف الادعاءات الحوثية حول كسر الحصار الجوي المزعوم وأظهر عجز المليشيا التام عن تأمين أو تسيير الرحلات دون موافقة الشرعية والتحالف الداعم لها.
أبعاد منع الطائرة الإيرانية وحقيقة السيطرة على الأجواء اليمنية
أوضحت حادثة منع الطائرة القادمة من طهران من الهبوط في مطار صنعاء السقوط المدوي للدعاية الحوثية التي حاولت على مدار الأشهر الماضية إقناع الشارع اليمني والعربي بقدرتها على فرض معادلات جديدة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن عجز المليشيا عن تأمين هبوط الطائرة واضطرار الأخيرة إلى تغيير مسارها والتوجه نحو مطار آخر، يعكس بوضوح حدود سلطتهم الفعلية على الأرض، ويثبت أن السيادة الجوية لا تزال بيد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
هذا التطور ينهي تماماً الرواية التي روجت لها وسائل الإعلام التابعة للحوثيين وإيران بشأن ما يسمى “كسر الحصار”، ويؤكد أن أي حركة للملاحة الجوية من وإلى المطارات اليمنية تخضع لرقابة صارمة وإجراءات قانونية لا يمكن تجاوزها، مما يحافظ على الأمن القومي اليمني ويمنع استغلال هذه المنافذ لتهريب الأسلحة أو العناصر المشبوهة.
السياق التاريخي للصراع على المنافذ السيادية
منذ انقلاب المليشيا الحوثية على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014 والاستيلاء على العاصمة صنعاء، شكلت السيطرة على الأجواء والمنافذ البحرية والبرية بؤرة الصراع الأساسية. وقد دأبت طهران على محاولة مد جسر جوي وبحري مباشر لدعم الحوثيين بالأسلحة والخبراء، مما دفع الحكومة الشرعية والتحالف العربي إلى فرض قيود صارمة على حركة الطيران لحماية الأمن الإقليمي.
وعلى الرغم من التسهيلات الإنسانية التي قدمتها الحكومة الشرعية في الفترات الأخيرة، بما في ذلك السماح برحلات محدودة من مطار صنعاء لأغراض علاجية وإنسانية، إلا أن المليشيا حاولت استغلال هذه المرونة لتمرير أجندات سياسية وعسكرية إيرانية، وهو ما واجهته الشرعية بحزم لحماية السيادة الوطنية ومنع تحويل اليمن إلى منطلق لتهديد دول الجوار.
تداعيات الحدث وموقف مجلس القيادة الرئاسي
في سياق متصل، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، على الأهمية القصوى لحماية المواطنين اليمنيين وصون كامل التراب الوطني. وأكد العليمي أن مجلس القيادة يضع حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في مقدمة أولوياته، مع السعي الدؤوب لعدم توسيع نطاق المواجهات العسكرية بما يخدم الأهداف الإيرانية في المنطقة.
وأوضح الرئيس العليمي بعبارات حاسمة أن الدولة اليمنية لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء الوطنية، سواء كان ذلك عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر في البلاد. وأشار إلى أن السلطات الشرعية ستقف بالمرصاد وتتخذ كافة التدابير الرادعة ضد أي محاولات لفرض أمر واقع يمس بالسيادة الوطنية أو ينتقص من سلطة الدولة القانونية على أراضيها ومنافذها البرية والبحرية والجوية.
يحمل هذا الموقف الحازم دلالات سياسية هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحكومة الشرعية هي الشريك الوحيد المؤهل لإدارة شؤون البلاد وحفظ الاستقرار، وأن التهاون مع التمدد الإيراني في اليمن يشكل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.


