أكد الدكتور أنور كلشات المهري، وزير التعليم الفني والتدريب المهني في الحكومة اليمنية الشرعية، أن الدعم الاقتصادي الأخير الذي قدمته المملكة العربية السعودية لليمن، والبالغ 1.3 مليار ريال، شكل طوق نجاة حقيقي للحكومة والمؤسسات الرسمية في توقيت بالغ الحساسية.
توقيت حاسم لإنقاذ الاقتصاد الوطني
أوضح الوزير في تصريحات صحفية لصحيفة «عكاظ» أن هذه الحزمة المالية جاءت في وقت كانت فيه الحكومة اليمنية تواجه تحديات غير مسبوقة تهدد قدرتها على الاستمرار في أداء مهامها. وأشار إلى أن هذا الدعم مكن الحكومة بشكل مباشر من الوفاء بالتزاماتها الحتمية تجاه المواطنين، وفي مقدمتها انتظام عملية صرف رواتب الموظفين في القطاع العام، وهو الملف الذي يمس حياة ملايين الأسر اليمنية بشكل مباشر.
وأضاف كلشات أن السيولة المالية التي وفرها الدعم السعودي ساهمت في تغطية النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية، مما ضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، والمساهمة في تحسين جودتها في المحافظات المحررة، بعد أن كانت مهددة بالتوقف نتيجة شح الموارد.
سياق تاريخي من الدعم المستمر
لا يمكن قراءة هذا الدعم بمعزل عن السياق التاريخي للدور السعودي في اليمن، حيث تأتي هذه المنحة امتداداً لسلسلة طويلة من المبادرات الاقتصادية والتنموية. فعلى مدار السنوات الماضية، قدمت المملكة ودائع مليارية للبنك المركزي اليمني في عدن، مما ساهم في كبح جماح التضخم والحفاظ على استقرار نسبي للعملة الوطنية (الريال اليمني) أمام العملات الأجنبية، ومنع انزلاقها نحو مستويات كارثية كانت ستؤدي إلى مجاعة محققة.
كما يتكامل هذا الدعم المباشر للموازنة مع مشاريع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الذي ينفذ مئات المشاريع في قطاعات الصحة، التعليم، الطاقة، والنقل، مما يؤكد استراتيجية المملكة في دعم الدولة اليمنية ليس فقط عسكرياً وسياسياً، بل تنموياً واقتصادياً لضمان بقاء مؤسسات الدولة.
أبعاد أمنية وسياسية للدعم الاقتصادي
نوه الوزير المهري إلى نقطة جوهرية تتعلق بالأثر الأمني لهذا الدعم المالي، مؤكداً أن انهيار الاقتصاد يعادل في خطورته الانفلات الأمني. وأشار إلى أن الدعم السعودي المستمر حال دون الانهيار الكامل للدولة، وكبح جماح الفوضى التي كانت ستنجم عن عجز الحكومة عن دفع الرواتب وتوفير الخدمات.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن هذا التدخل منع انزلاق البلاد نحو صراعات أكثر تعقيداً، حيث يعد الاستقرار الاقتصادي ركيزة أساسية لتثبيت الأمن في المناطق المحررة، ومحاربة الظواهر السلبية التي تنشأ في بيئات الفقر والعوز، مما يعكس عمق العلاقة الاستراتيجية بين البلدين وحرص المملكة على وحدة واستقرار اليمن.


