اجتماع حكومي في عدن يؤكد على الدور السعودي المحوري
في أول اجتماع له بالعاصمة المؤقتة عدن، عقد مجلس الوزراء اليمني، برئاسة الدكتور شائع الزنداني، اجتماعاً دورياً في قصر معاشيق، حيث تم تسليط الضوء على الأوضاع الخدمية والاقتصادية في البلاد. وأكد رئيس الوزراء أن التحسن الملموس في قطاع الخدمات لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لإجراءات حكومية منضبطة ودعم “كريم وسخي” من المملكة العربية السعودية، الشريك الاستراتيجي للحكومة الشرعية.
خلفية الصراع وأهمية الدعم الخارجي
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الأزمة اليمنية التي دخلت عامها العاشر، والتي بدأت بسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، يعاني اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، يمثل الدعم الاقتصادي والمالي الذي تقدمه الرياض شريان حياة للحكومة اليمنية، يمكنها من دفع الرواتب، وتوفير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، وتحقيق استقرار نسبي في المناطق المحررة.
شراكة استراتيجية نحو التنمية المستدامة
أوضح الزنداني أن الحكومة ستواصل العمل بشكل وثيق مع الأشقاء في المملكة لتحويل هذا الدعم إلى معالجات مستدامة يشعر بها المواطن بشكل مباشر في حياته اليومية. وشدد على أن هذه المرحلة، بالاستفادة من الشراكة مع السعودية، ستكون نقطة انطلاق جديدة نحو عملية بناء وتنمية وتطوير واسعة على مختلف الأصعدة الاقتصادية، الاجتماعية، الخدمية، والإنسانية. وثمّن رئيس الوزراء الدور المحوري للتحالف والمجتمع الدولي في دعم الشرعية الدستورية ومساندة جهود استعادة الدولة ودفع مسار السلام الشامل، المستند إلى المرجعيات المتفق عليها وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
التزام بالسلام وخيارات مفتوحة
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تمد يدها للسلام انطلاقاً من التزامها الصادق بالحل السياسي لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، أوضح أن الدولة تحتفظ بكافة الخيارات المشروعة لاستعادة مؤسساتها في حال استمر تعنّت ورفض جماعة الحوثي الانخراط في حلول عادلة. وأضاف أن الحكومة مطالبة بصناعة نموذج مختلف في الأداء والنتائج، وإعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، مع إيلاء اهتمام كبير لتعزيز الأمن والاستقرار كركيزة أساسية للتنمية وترسيخ السلم المجتمعي.
توحيد القرار العسكري ومعالجة القضية الجنوبية
على الصعيد الأمني، لفت الزنداني إلى أن الحكومة ستعمل على توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وإخراج كافة المعسكرات من المدن. كما تطرق إلى القضية الجنوبية، محذراً من المزايدات السياسية، ومؤكداً أن الوقت قد حان للاعتبار من أحداث الماضي وتجنب فرض الإرادات الفردية. ودعا أبناء المحافظات الجنوبية إلى نبذ سياسة التخوين وتشجيع الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي سيفضي إلى حل عادل للقضية، باعتبارهم المعنيين بتحديد حاضرهم ومستقبلهم.


