
في إطار جهودها الحثيثة والمستمرة لتعزيز الأمن الوطني وحماية المجتمع والاقتصاد، أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) عن إحباط عدد كبير من محاولات التهريب عبر المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية. وقد سجلت الهيئة 1202 حالة ضبط للممنوعات، مؤكدة بذلك التزامها الراسخ بإحكام الرقابة الجمركية على واردات وصادرات المملكة.
زاتكا تضرب بيد من حديد: تفاصيل عمليات الضبط
تنوعت المواد المهربة التي تم ضبطها لتشمل مجموعة واسعة من الأصناف الخطرة والمحظورة. فقد شملت المضبوطات 64 صنفاً من المواد المخدرة الفتاكة، مثل الحشيش، والكوكايين، والهيروين، والشبو، وحبوب الكبتاجون، وغيرها من السموم التي تستهدف شباب الوطن. بالإضافة إلى ذلك، تم إحباط تهريب 546 من المواد المحظورة الأخرى التي تشكل تهديداً أمنياً أو صحياً.
ولم تقتصر جهود “زاتكا” على مكافحة المخدرات فحسب، بل امتدت لتشمل التصدي لتهريب التبغ ومشتقاته، حيث شهدت المنافذ الجمركية إحباط 2426 حالة تهريب للتبغ ومشتقاته، مما يعكس الأضرار الاقتصادية والصحية لهذه التجارة غير المشروعة. كما تم ضبط 11 صنفاً لمبالغ مالية غير مشروعة، و12 صنفاً لأسلحة ومستلزماتها، وهو ما يؤكد الدور المحوري للهيئة في حماية الأمن القومي من أي محاولات لزعزعته.
الأهمية الاستراتيجية لجهود زاتكا: حماية المجتمع والاقتصاد
تأتي هذه العمليات الناجحة في سياق الدور الحيوي الذي تلعبه هيئة الزكاة والضريبة والجمارك كخط دفاع أول عن حدود المملكة العربية السعودية. فالمملكة، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط ثلاث قارات، تعد نقطة عبور حيوية للتجارة المشروعة، ولكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات مستمرة من شبكات التهريب الدولية التي تسعى لاستغلال هذه الميزة. إن إحباط هذه الكميات الهائلة من الممنوعات لا يحمي فقط صحة وسلامة المواطنين والمقيمين من آفة المخدرات والمنتجات الضارة، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي بمنع التجارة غير المشروعة التي تضر بالأسواق المحلية وتؤثر سلباً على الإيرادات الحكومية.
إن التنسيق المستمر والتعاون الوثيق بين “زاتكا” وجميع شركائها من الجهات الأمنية والحكومية ذات العلاقة، هو حجر الزاوية في هذه النجاحات. هذا التعاون لا يقتصر على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الشراكات الإقليمية والدولية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما يعكس التزام المملكة بدورها الفاعل في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
دعوة للمشاركة المجتمعية ومكافآت للمبلغين
تؤمن “زاتكا” بأن مكافحة التهريب مسؤولية جماعية، ولذلك دعت الهيئة الجميع إلى الإسهام بفاعلية في هذه الجهود الوطنية لحماية المجتمع والاقتصاد. وقد خصصت الهيئة قنوات للتواصل لاستقبال البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب ومخالفات أحكام نظام الجمارك الموحد، مؤكدة على التعامل بسرية تامة مع جميع المعلومات الواردة.
ولتشجيع هذه المشاركة المجتمعية، تقدم “زاتكا” مكافأة مالية للمُبلّغ في حال صحة معلومات البلاغ وثبوت المخالفة. هذا النظام لا يعزز فقط الشفافية والمساءلة، بل يمكّن المواطنين والمقيمين من أن يكونوا شركاء حقيقيين في الحفاظ على أمن وسلامة وطنهم، مما يخلق بيئة أكثر أماناً واستقراراً للجميع.


