spot_img

ذات صلة

مكافحة التهريب: الجمارك تدعو للإبلاغ وتمنح مكافآت

تُعد مكافحة التهريب الجمركي ركيزة أساسية لحماية أمن المجتمعات واقتصادات الدول من الأضرار الجسيمة التي تسببها الأنشطة غير المشروعة. في هذا السياق، دعت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك “زاتكا” جميع أفراد المجتمع إلى الإسهام الفاعل في جهود مكافحة التهريب، مؤكدة على أهمية دور المواطن والمقيم في حماية الوطن ومقدراته الاقتصادية.

تأتي هذه الدعوة في إطار التزام الهيئة بتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي، حيث أكدت “زاتكا” أنها تستقبل البلاغات المتعلقة بجرائم التهريب ومخالفات الأنظمة الجمركية بسرية تامة، مع منح مكافأة مالية للمبلغين في حال ثبوت صحة المعلومات المقدمة. هذه المبادرة تهدف إلى تحفيز الشراكة المجتمعية في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وتوفير قناة آمنة وموثوقة للإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة.

تاريخياً، لطالما شكلت الجمارك خط الدفاع الأول للدول ضد تدفق السلع غير المشروعة، سواء كانت مخدرات، أسلحة، سلع مقلدة، أو أموال غير مشروعة. ومع التطورات الاقتصادية والتجارية العالمية، ازدادت تعقيدات عمليات التهريب، مما يتطلب يقظة مستمرة وتحديثاً للآليات الرقابية. المملكة العربية السعودية، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط ثلاث قارات، تواجه تحديات مستمرة في هذا الصدد، مما يجعل دور “زاتكا” حاسماً في حماية حدودها ومنافذها.

وفي إطار جهودها المتواصلة، سجلت المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية التابعة للهيئة 1455 حالة ضبط لممنوعات ومواد محظورة خلال فترة سابقة. وقد شملت هذه الضبطيات 80 صنفاً من المواد المخدرة المتنوعة، مثل الحشيش، الكوكايين، الهيروين، الشبو، وحبوب الكبتاجون، التي تستهدف شباب الوطن وتدمر نسيجه الاجتماعي. كما تم ضبط 536 صنفاً من المواد المحظورة الأخرى التي تشكل خطراً على الصحة العامة أو الأمن.

لم تقتصر جهود الهيئة على مكافحة المخدرات فحسب، بل امتدت لتشمل ضبط 2552 حالة من السلع المقلدة ومشتقاتها، والتي تضر بالاقتصاد الوطني وتؤثر سلباً على الصناعات المحلية وحقوق الملكية الفكرية. بالإضافة إلى ذلك، تم ضبط 6 أصناف من المبالغ المالية غير المعلن عنها، و12 صنفاً من الأسلحة وملحقاتها، مما يؤكد على شمولية الرقابة الجمركية وتنوع التحديات التي تواجهها.

تؤكد الهيئة على أن هذه الإجراءات الرقابية الصارمة على الواردات والصادرات عبر منافذ المملكة تأتي تحقيقاً لأمن المجتمع وحمايته من كل ما يهدد سلامته. ويتم ذلك من خلال التعاون والتنسيق المستمر مع جميع الشركاء من الجهات ذات العلاقة، سواء كانت أمنية، صحية، أو اقتصادية. هذا التنسيق يضمن فعالية أكبر في كشف محاولات التهريب وإحباطها قبل أن تصل إلى أيدي المستهلكين أو تؤثر على استقرار البلاد.

إن أهمية هذه الحملات والجهود لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي. فمكافحة التهريب تسهم في حماية الإيرادات الحكومية، ودعم الصناعات الوطنية، وضمان جودة المنتجات المتداولة في الأسواق، وبالتالي تعزيز الثقة في البيئة التجارية. كما أنها تحمي الشباب من آفة المخدرات، وتحد من انتشار الجريمة المنظمة، مما يعزز من جودة الحياة ويسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. إن مشاركة الجميع في هذه الجهود هي استثمار في مستقبل آمن ومستقر ومزدهر للمملكة.

spot_imgspot_img