spot_img

ذات صلة

زيلينسكي يعلن مباحثات مع أمريكا لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خطوة دبلوماسية جديدة تهدف إلى وضع حد للنزاع المستمر، كاشفاً عن اجتماع مرتقب يجمع مفاوضين أوكرانيين بمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في جنيف. وتأتي هذه المباحثات في توقيت حساس لمناقشة حزمة شاملة تركز على تحسين مستويات المعيشة وآليات إعادة إعمار البلاد التي تضررت بشدة جراء العمليات العسكرية.

ووفقاً للتصريحات الرسمية، سيمثل الجانب الأوكراني في هذا الاجتماع وزير الدفاع والمفاوض رستم عمروف، بينما يضم الوفد الأمريكي المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ولا تقتصر أجندة الاجتماع على الدعم الاقتصادي فحسب، بل كشف زيلينسكي في حديث للصحفيين عبر تطبيق «واتساب» أن النقاشات ستمتد لتشمل الترتيبات لعقد اجتماع ثلاثي محتمل يضم روسيا، حيث تأمل كييف في عقده مطلع شهر مارس المقبل، في محاولة جادة لإيجاد حل سياسي للحرب المستمرة منذ عام 2022.

حراك أممي ودعوات لوقف إطلاق النار

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية الثنائية مع ضغط دولي متزايد داخل أروقة الأمم المتحدة. فقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قراراً يدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وتحقيق سلام دائم في أوكرانيا. وحظي القرار بتأييد واسع، حيث صوتت لصالحه 107 دول، بينما عارضته 12 دولة، وامتنعت 51 دولة عن التصويت، مما يعكس رغبة المجتمع الدولي في إنهاء حالة الاستنزاف المستمرة.

وينص القرار الأممي بشكل صريح على ضرورة «الوقف الفوري والكامِل وغير المشروط لإطلاق النار» بين موسكو وكييف، مطالباً بسلام شامل وعادل يستند إلى مبادئ القانون الدولي. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد وصف الحرب سابقاً بأنها «وصمة عار على ضميرنا الجماعي»، محذراً من التبعات الإنسانية الكارثية لاستمرار النزاع.

الخلفية التاريخية والتأثيرات الإنسانية

تعود جذور هذا التصعيد العسكري إلى 24 فبراير 2022، حين اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا، متسببة في تغييرات جيوسياسية عميقة في المنطقة. على مدار السنوات الماضية، أسفر النزاع عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين على جبهات القتال وفي المدن المستهدفة، فضلاً عن نزوح الملايين إلى الدول المجاورة، مما خلق واحدة من أكبر أزمات اللجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

تحديات إعادة الإعمار والآفاق المستقبلية

يكتسب ملف «إعادة الإعمار» المطروح في اجتماع جنيف أهمية قصوى، حيث تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تكلفة إعادة بناء البنية التحتية الأوكرانية المدمرة تقدر بمئات المليارات من الدولارات. ويرى مراقبون أن انتقال الحديث من «الدعم العسكري» إلى «تحسين مستويات المعيشة وإعادة الإعمار» قد يؤشر لمرحلة جديدة من الصراع، يتم فيها التركيز على الحلول الدبلوماسية والاقتصادية لضمان استقرار المنطقة ومنع تفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية المرتبطة بالطاقة والغذاء.

spot_imgspot_img