spot_img

ذات صلة

زيلينسكي يطالب بنتائج أسرع في مفاوضات السلام الأوكرانية

كييف، أوكرانيا – في ظل تصاعد التوترات واستمرار الصراع، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، عن رغبة بلاده في تحقيق نتائج أسرع في مفاوضات السلام الجارية مع روسيا والولايات المتحدة. وأكد زيلينسكي أن هذه المحادثات “ليست سهلة”، مشدداً على ضرورة إحراز تقدم ملموس لإنهاء الحرب المستمرة.

جاءت تصريحات الرئيس زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي عُقد في كييف، إلى جانب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، حيث أضاف: “بالتأكيد إنها ليست سهلة، لكن أوكرانيا كانت وستظل بنّاءة قدر الإمكان. نريد نتائج أسرع.” تعكس هذه التصريحات الإحباط من بطء وتيرة التقدم الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والمادية على الأرض.

تأتي هذه الدعوة لتسريع وتيرة المفاوضات في سياق حرب شاملة شنتها روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022، متذرعة بمخاوف أمنية ومطالب بنزع سلاح أوكرانيا و”اجتثاث النازية” منها. وقد أدت هذه الحرب إلى أكبر أزمة إنسانية وأمنية في أوروبا منذ عقود، مع نزوح الملايين وتدمير واسع النطاق للمدن والبنية التحتية. منذ بداية الصراع، شهدت محاولات عديدة للوساطة والمفاوضات، بما في ذلك جولات في بيلاروسيا وتركيا، لكنها لم تسفر عن وقف دائم لإطلاق النار أو حل سياسي شامل، بسبب التباين الكبير في مطالب الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالسيادة الإقليمية لأوكرانيا ومستقبل المناطق المحتلة.

من جانبه، أكد كيريلو بودانوف، رئيس مكتب زيلينسكي، أن المفاوضات بين ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا جارية بالفعل وبشكل بناء. وفي السياق ذاته، صرح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بأن وفدي روسيا وأوكرانيا يعتمدان على استمرارية المشاورات بشأن حل النزاع، متوقعاً إحراز تقدم في الأسابيع القادمة. وأوضح ويتكوف أن المفاوضات مثمرة، لكنها تتطلب “عملاً كبيراً” لتحقيق اختراق حقيقي.

على الصعيد الميداني، لا يزال القتال محتدماً، مما يزيد من إلحاح الحل الدبلوماسي. فقد ذكرت السلطات الأوكرانية أن 6 أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون جراء قصف روسي استهدف مناطق خيرسون وسومي ودنيبرو. كما أفادت وكالة الأنباء الأوكرانية (أوكرينفورم) بأن القوات الروسية استهدفت منطقتي دروجكيفكا وليمَان في مقاطعة دونيتسك، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 21 آخرين. وفي كييف، أعلنت السلطات عن إصابة شخصين جراء سقوط حطام صواريخ روسية اعترضتها الدفاعات الأوكرانية، بينما طالت الهجمات أيضاً مناطق أوديسا وخاركيف، متسببة في سقوط جرحى.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام روسية بأن قواتها أحبطت هجوماً أوكرانياً مضاداً بالقرب من بلاغوفيشينكا في كوبيانسك، مما أسفر عن مقتل 6 مسلحين وتدمير 9 أنظمة روبوتية أرضية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية. هذه التطورات الميدانية المتواصلة تؤكد على أن الدعوات للسلام تأتي في ظل واقع عسكري مرير، حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب على الأرض لتعزيز موقفه التفاوضي.

إن أهمية هذه المحادثات تتجاوز الحدود المحلية، فهي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يعاني الشعب الأوكراني من ويلات الحرب، من فقدان الأرواح إلى تدمير المنازل وسبل العيش. إقليمياً، تسببت الحرب في أزمة لاجئين ضخمة، وتوترات جيوسياسية في شرق أوروبا، وتقلبات في أسواق الطاقة والغذاء العالمية. دولياً، تمثل الأزمة تحدياً كبيراً للنظام الدولي القائم على القواعد، وتبرز دور القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا، بينما تسعى دول أخرى لإيجاد مسار للتهدئة أو التوسط. إن تحقيق نتائج سريعة في هذه المفاوضات ليس مجرد أمنية أوكرانية، بل هو ضرورة عالمية لتهدئة التوترات واستعادة الاستقرار.

spot_imgspot_img