spot_img

ذات صلة

زيلينسكي: يجب الاستفادة من خبرة أوكرانيا ضد مسيرات شاهد

في تصريحات جديدة تعكس تطور المشهد العسكري والجيوسياسي، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرورة أن يستفيد المجتمع الدولي والحلفاء الغربيون من الخبرة الميدانية الواسعة التي اكتسبتها القوات الأوكرانية في التعامل مع الطائرات المسيرة من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية، حيث أثبتت كييف قدرة عالية على التكيف مع الهجمات الجوية المكثفة التي تشنها روسيا باستخدام هذه المسيرات.

سياق الصراع وتطور التهديدات الجوية

منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، تحولت الطائرات المسيرة، وتحديداً طراز «شاهد-136» و«شاهد-131»، إلى عنصر رئيسي في استراتيجية موسكو لضرب البنية التحتية للطاقة والمناطق السكنية في أوكرانيا. هذه المسيرات، التي تُعرف بـ«الكاميكازي» أو الانتحارية، تمثل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية نظراً لتحليقها المنخفض وبطئها النسبي وتكلفتها الزهيدة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن. وقد تمكنت أوكرانيا، عبر التجربة والخطأ، من تطوير شبكة دفاعية هجينة تجمع بين الأنظمة الغربية المتطورة والمجموعات النارية المتنقلة التي تعتمد على المدافع الرشاشة ومضادات الطائرات التقليدية، مما مكنها من تحقيق معدلات اعتراض مرتفعة.

أهمية الخبرة الأوكرانية للأمن العالمي

تكتسب دعوة زيلينسكي أهمية خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من انتشار تكنولوجيا المسيرات الإيرانية واستخدامها في صراعات أخرى حول العالم. ويرى الرئيس الأوكراني أن النجاح الذي حققته بلاده في إسقاط آلاف المسيرات يجب أن يُدرس ويُعمم كنموذج للدفاع الجوي الحديث. فالأمر لا يتعلق فقط بحماية الأجواء الأوكرانية، بل بتأسيس بنية أمنية عالمية قادرة على مواجهة حروب المسيرات التي باتت سمة العصر الحديث. وتؤكد كييف أن مشاركة البيانات التقنية حول نقاط ضعف هذه المسيرات وكيفية التشويش عليها أو إسقاطها بأقل تكلفة ممكنة هو مصلحة مشتركة لحلف الناتو والدول الأوروبية.

المقارنة مع الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط

كثيراً ما يربط زيلينسكي في خطاباته بين الوضع في أوكرانيا وما يحدث في الشرق الأوسط، مشيراً إلى الفعالية التي أظهرها الحلفاء في التصدي للهجمات الجوية على إسرائيل. ويطالب الرئيس الأوكراني بمعايير موحدة في الدعم الدفاعي، حيث يرى أن حماية الأجواء الأوروبية من الخطر الروسي لا تقل أهمية عن حماية الحلفاء في مناطق أخرى. هذا الربط يهدف إلى الضغط على الدول الغربية لتزويد أوكرانيا بالمزيد من أنظمة «باتريوت» و«إيريس-تي»، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي لرصد مسارات توريد هذه المسيرات وقطع سلاسل الإمداد الخاصة بها.

التأثير المتوقع والبعد الاستراتيجي

إن الاستجابة لمطالب زيلينسكي قد تؤدي إلى تغيير جذري في عقيدة الدفاع الجوي لدى العديد من الدول. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الصواريخ باهظة الثمن، قد تتجه الجيوش لتبني «النموذج الأوكراني» الذي يدمج التكنولوجيا العالية بالحلول الاقتصادية الفعالة. علاوة على ذلك، فإن تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية يُنظر إليه كخطوة استباقية لتحجيم النفوذ العسكري الروسي والإيراني، مما يساهم في استقرار الأمن الإقليمي في شرق أوروبا ويبعث برسالة ردع قوية لأي أطراف تفكر في استخدام تكتيكات مماثلة في المستقبل.

spot_imgspot_img