كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن سلسلة من الهجمات الروسية الواسعة النطاق التي استهدفت قطاع الطاقة الأوكراني، مؤكداً استخدام أكثر من 400 طائرة مسيرة وحوالي 40 صاروخاً. وقد استهدفت هذه الهجمات بشكل مباشر شبكات الكهرباء ومحطات توليد الطاقة ومرافق التوزيع الفرعية، مما يمثل تصعيداً خطيراً في الصراع المستمر.
سياق الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية
منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، أصبحت البنية التحتية للطاقة هدفاً رئيسياً للقوات الروسية، خاصة مع اقتراب أشهر الشتاء الباردة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إضعاف الروح المعنوية للمواطنين الأوكرانيين، وتعطيل القدرات الصناعية والعسكرية، وخلق أزمة إنسانية واسعة النطاق من خلال حرمان السكان من التدفئة والكهرباء والمياه في درجات حرارة متجمدة. هذا التكتيك يعتبره الكثيرون جريمة حرب، ويزيد من معاناة المدنيين بشكل كبير، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخدمات الأساسية والقدرة على الصمود.
دعوة زيلينسكي للدبلوماسية والرد الدولي
في رسالة قوية نشرها اليوم (السبت) عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكد زيلينسكي أن روسيا تختار التصعيد والعنف بدلاً من الدبلوماسية الحقيقية. وقال: “كل يوم، يمكن لروسيا أن تختار الدبلوماسية الحقيقية، لكنها تختار شن هجمات جديدة… على كل من يدعم المفاوضات الثلاثية أن يرد على ذلك. يجب حرمان موسكو من القدرة على استخدام البرد وسيلة للضغط على أوكرانيا.” هذا التصريح يعكس الإحباط الأوكراني من استمرار الهجمات رغم الدعوات المتكررة للسلام، ويشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية حاسمة لوقف هذا التكتيك.
تأثير الهجمات وتأكيد شركة الطاقة
أكدت شركة “أوكرينيرغو” (Ukrenergo)، مشغل شبكة الكهرباء الوطنية، أن الهجمات الروسية الأخيرة تسببت في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي في أجزاء كبيرة من البلاد. وأشارت الشركة في بيان عبر “تليغرام” إلى أن “روسيا تشن هجوماً جديداً واسع النطاق على شبكة الكهرباء الأوكرانية”، مضيفة أنه “نظراً للأضرار، تم تنفيذ انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في معظم المناطق.” هذه الانقطاعات لا تؤثر فقط على المنازل، بل أيضاً على المستشفيات والمدارس والمصانع، مما يعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية ويضع عبئاً إضافياً على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
التداعيات الإنسانية والجيوسياسية
لا تقتصر تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب إنسانية وخيمة، حيث يترك آلاف الأشخاص بدون تدفئة أو كهرباء في ظروف جوية قاسية، مما يزيد من مخاطر الأمراض والوفيات، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً. على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه الهجمات إدانات واسعة وتدفع الحلفاء الغربيين إلى تكثيف دعمهم لأوكرانيا، سواء بالمساعدات العسكرية أو الإنسانية، بما في ذلك توفير المولدات ومعدات إصلاح الشبكات. كما أنها تؤكد على استمرار التوتر الجيوسياسي وتحدي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للصراع.
جهود دبلوماسية متقطعة وتصعيد آخر
على الرغم من استمرار الهجمات، تجري محادثات بوساطة أمريكية بين البلدين في محاولة لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من أربع سنوات. ومع ذلك، انتهت الجولة الثانية من المفاوضات التي عقدت يومي الأربعاء والخميس دون إحراز تقدم ملموس في القضايا الرئيسية، لا سيما مسألة الأراضي المتنازع عليها. وفي تطور منفصل، تبادل الطرفان عشرات الأسرى في اليوم نفسه، مما يشير إلى وجود قنوات اتصال محدودة. في سياق آخر، اتهمت موسكو كييف بمحاولة اغتيال جنرال في المخابرات العسكرية الروسية أمس (الجمعة)، مما أسفر عن إصابته، مما يبرز الطبيعة المعقدة والمتعددة الأوجه للصراع الذي لا يزال يشهد تصعيداً على جبهات مختلفة.
تستمر أوكرانيا في مواجهة التحديات الهائلة التي تفرضها الهجمات الروسية المتواصلة على بنيتها التحتية الحيوية، مع التأكيد على ضرورة الدعم الدولي المستمر لضمان صمودها وقدرتها على إعادة بناء ما دمرته الحرب وتأمين مستقبل شعبها.


