spot_img

ذات صلة

زيلينسكي: نقترب من إنتاج صاروخ باليستي أوكراني لضرب روسيا

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تطور عسكري واستراتيجي بارز، مؤكداً أن بلاده باتت قريبة جداً من تصنيع أول صاروخ باليستي أوكراني محلي الصنع. وأوضح زيلينسكي أن هذا السلاح الجديد يهدف إلى تمكين القوات الأوكرانية من ضرب أهداف عسكرية حيوية في العمق الروسي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس للغاية وقبيل انطلاق مباحثات دبلوماسية رفيعة المستوى في العاصمة البريطانية لندن مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا لبحث سبل إنهاء الصراع المستمر منذ سنوات.

تطوير صاروخ باليستي أوكراني لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية

وفي مقابلة خاصة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، أشار الرئيس الأوكراني إلى أن الصناعات الدفاعية في بلاده شهدت قفزة نوعية خلال فترة الحرب، حيث تمكنت كييف من تطوير ترسانة واسعة ومتنوعة من الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى. وأضاف بوضوح: “لا نمتلك بعد صواريخ باليستية جاهزة للاستخدام العملياتي، لكننا نسير بقوة في هذا الاتجاه، ونحن قريبون جداً من امتلاك صاروخ باليستي أوكراني قادر على تغيير موازين القوى”. وشدد على أن تصعيد الهجمات الأوكرانية عبر الحدود يمثل رداً طبيعياً ومشروعاً على العمليات العسكرية الروسية المستمرة، مؤكداً أن أوكرانيا “لن تموت بصمت” وأن قدرتها على الردع والرد تزداد قوة يوماً بعد يوم.

سياق التحول العسكري الأوكراني والاعتماد على الذات

منذ اندلاع النزاع الشامل في فبراير 2022، واجهت أوكرانيا قيوداً صارمة من حلفائها الغربيين بشأن استخدام الأسلحة بعيدة المدى المزودة لها لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، خوفاً من تصعيد الصراع إلى مواجهة مباشرة بين الناتو وروسيا. هذا الوضع دفع القيادة الأوكرانية إلى التركيز بشكل مكثف على تطوير قطاع التصنيع العسكري المحلي. إن السعي لإنتاج صاروخ باليستي أوكراني يمثل ذروة هذه الجهود الوطنية الرامية لتحقيق السيادة التسليحية وتقليل الاعتماد المطلق على الإمدادات الغربية، مما يمنح كييف حرية أكبر في تحديد أهدافها الاستراتيجية دون قيود سياسية خارجية.

مبادرات السلام والوساطة الدولية لإنهاء الحرب

على الصعيد الدبلوماسي، أبدى زيلينسكي مرونة غير مسبوقة، معلناً استعداد بلاده لتجميد العمليات القتالية على طول خطوط التماس الحالية، بشرط أن يمهد ذلك الطريق لمفاوضات دبلوماسية جادة وشاملة تضمن إنهاء الحرب بشكل عادل. وأوضح أن تجميد الجبهة لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام أو منح روسيا نصراً مجانياً، بل يهدف إلى حماية أرواح المدنيين وإتاحة الفرصة لإعادة الجنود إلى ديارهم وتوطيد الدفاعات.

وفيما يتعلق بفرص السلام، كشف زيلينسكي عن تلقيه إشارات متباينة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن القرار النهائي لوقف إطلاق النار يقع على عاتق موسكو وحدها. وأعرب عن استعداده لعقد لقاء مباشر مع بوتين تحت أي مظلة دولية، سواء عبر وساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو من خلال جهود وساطة أوروبية. كما تطرق إلى الدور التاريخي الذي لعبه الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش كوسيط لنقل الرسائل بين كبار المسؤولين في موسكو وكييف في المراحل الأولى من الحرب، حيث تم إبلاغه بوضوح أن أوكرانيا لن تتنازل عن إقليم دونباس ولن تقبل بأي تسوية تمس سيادتها الوطنية.

التأثيرات الإقليمية والدولية لامتلاك كييف سلاحاً باليستياً

إن نجاح كييف في إدخال صاروخ باليستي أوكراني إلى الخدمة الفعلية سيكون له تداعيات جيوسياسية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، سيعزز هذا السلاح الروح المعنوية للقوات الأوكرانية ويوفر رادعاً قوياً ضد الهجمات الصاروخية الروسية المستمرة على البنية التحتية للطاقة. إقليمياً، سيجبر موسكو على إعادة حساباتها الدفاعية ونشر منظوماتها الصاروخية بعيداً عن الحدود، مما يقلل من الضغط الهجومي على الجبهات الأمامية. أما دولياً، فإن هذا التطور قد يدفع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تسريع وتيرة الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية قبل أن يتسع نطاق الصراع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

spot_imgspot_img