spot_img

ذات صلة

زيلينسكي: مفاوضات حاسمة مع أمريكا لضمانات أمنية وإنهاء الحرب

كييف، أوكرانيا – في خطوة تعكس الجهود الدبلوماسية المكثفة لإنهاء الصراع المستمر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن وفد بلاده أجرى عدة جولات من المفاوضات مع الجانب الأمريكي. وأعرب زيلينسكي عن أمله في توقيع اتفاق حيوي مع الولايات المتحدة بشأن الضمانات الأمنية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، والذي من المقرر أن ينعقد الأسبوع القادم.

وفي رسالته المصورة اليومية، أكد زيلينسكي على التقدم المحرز قائلاً: «جرت بالفعل عدة جولات من المفاوضات، ويعملون على إعداد الوثائق اللازمة لإنهاء الحرب». تأتي هذه التصريحات في وقت حرج، حيث تسعى أوكرانيا لتأمين مستقبلها في مواجهة العدوان الروسي المستمر منذ فبراير 2022، والذي بدأ بغزو واسع النطاق بهدف مزعوم هو “نزع السلاح” و”اجتثاث النازية” من أوكرانيا، وهو ما رفضته كييف وحلفاؤها بشدة.

ومع ذلك، شكك زيلينسكي في رغبة روسيا الحقيقية في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن موسكو تركز بشكل متزايد على ضرباتها الصاروخية المكثفة والاستهداف اليومي لمنشآت الطاقة الحيوية الأوكرانية. هذا التكتيك، الذي يهدف إلى كسر إرادة الشعب الأوكراني وإغراقه في الظلام والبرد خلال فصل الشتاء، يمثل تحدياً إنسانياً ولوجستياً هائلاً.

وفي سياق متصل، أضاف الرئيس الأوكراني أن نحو 58 ألف موظف يعملون في مختلف أنحاء البلاد لإصلاح البنى التحتية المدمرة للكهرباء والتدفئة، لافتاً إلى أن الوضع في العاصمة كييف ما زال «صعباً جداً». هذه الجهود تعكس صمود الشعب الأوكراني والتزامه بالحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان في ظل ظروف الحرب.

للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، أفاد مدير مكتب زيلينسكي، كيريلو بودانوف، أمس (الأحد)، بأن أوكرانيا ستتلقى معدات تدفئة حيوية من إيطاليا «لدعم المناطق الأكثر تضرراً من الإرهاب الروسي» في فصل الشتاء. ويأتي هذا الدعم ضمن حزمة أوسع من المساعدات الدولية التي تتلقاها أوكرانيا من حلفائها الغربيين، والتي تشمل الدعم العسكري والاقتصادي والإنساني، مما يؤكد على التضامن الدولي مع كييف في مواجهة العدوان.

من جانبه، أعلن أمين مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف الأحد، أن مفاوضي بلاده أجروا محادثات جوهرية في الولايات المتحدة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ويتوقع استئنافها الأسبوع القادم. وقال عمروف على وسائل التواصل الاجتماعي: «أجرينا محادثات جوهرية حول التنمية الاقتصادية وخطة الازدهار، بالإضافة إلى الضمانات الأمنية لأوكرانيا»، مؤكداً أن التواصل سيستمر مع الأمريكيين في دافوس. وقد أجرى المفاوضون الأوكرانيون أيضاً محادثات مع وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، مما يسلط الضوء على عمق التعاون الأمني بين البلدين.

تعتبر الضمانات الأمنية مطلباً محورياً لكييف، حيث تسعى للحصول على تعهدات واضحة وقوية من حلفائها الغربيين ترافق أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا. هذه الضمانات تهدف إلى منع تكرار سيناريوهات الماضي، مثل مذكرة بودابست لعام 1994، التي قدمت ضمانات أمنية لأوكرانيا مقابل تخليها عن ترسانتها النووية، لكنها فشلت في حمايتها من العدوان الروسي. إن تأمين هذه الضمانات سيمثل ركيزة أساسية لأي تسوية سلمية مستدامة، ويضمن استقرار أوكرانيا وسيادتها على المدى الطويل، ويعزز الأمن الإقليمي والدولي في أوروبا.

spot_imgspot_img