أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قبول بلاده عرضاً أمريكياً لاستضافة جولة جديدة وحاسمة من المحادثات مع روسيا، من المقرر عقدها الأسبوع المقبل، في محاولة دبلوماسية جديدة لإنهاء الصراع المستمر وتجنب تصعيد أوسع.
وفي تصريحات نقلتها وكالة “بلومبرغ”، أوضح زيلينسكي أن الموعد المقترح لهذه الجولة هو يومي 17 أو 18 فبراير. ومع ذلك، أشار إلى وجود حالة من عدم اليقين بشأن موافقة الجانب الروسي على عقد المحادثات في الولايات المتحدة. وأضاف أن جدول الأعمال يتضمن مقترحاً أمريكياً لإنشاء منطقة اقتصادية حرة كمنطقة عازلة في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، والذي يشهد صراعاً منذ عام 2014.
خلفية الصراع والجهود الدبلوماسية
تأتي هذه الدعوة للمفاوضات في ظل تصاعد التوترات بشكل غير مسبوق على الحدود الأوكرانية، مع حشد روسيا لعشرات الآلاف من قواتها، مما أثار مخاوف دولية من غزو وشيك. ويعود جذور الصراع إلى عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للانفصاليين في إقليم دونباس، مما أدى إلى حرب طويلة الأمد أودت بحياة الآلاف. وقد فشلت اتفاقيات مينسك، التي تم التوصل إليها سابقاً بوساطة ألمانية وفرنسية، في تحقيق سلام دائم، مما دفع الأطراف الدولية للبحث عن مسارات جديدة للحوار.
أهمية المحادثات وتأثيرها المحتمل
تحمل هذه الجولة من المحادثات أهمية قصوى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تمثل أملاً للأوكرانيين في إنهاء الصراع الذي استنزف البلاد أمنياً واقتصادياً. أما إقليمياً، فإن نجاحها قد يساهم في نزع فتيل أخطر أزمة أمنية تواجه أوروبا منذ عقود. وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إليها على أنها اختبار حقيقي لفعالية الدبلوماسية في مواجهة التهديدات العسكرية، حيث تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في محاولة لجم التصعيد والحفاظ على الاستقرار العالمي.
نقاط الخلاف والتحديات
ورغم وصفه للجولة السابقة التي ضمت مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة بأنها كانت “بناءة”، إلا أن زيلينسكي أبدى حذراً بشأن المقترحات المطروحة. وقال: «لا أحد من الجانبين متحمس لفكرة المنطقة الاقتصادية الحرة، لا الروس ولا نحن»، لكنه لم يستبعد هذا الاحتمال بالكامل، مشيراً إلى وجود وجهات نظر مختلفة سيتم بحثها برؤية أوضح في الاجتماع القادم. ويظل الخيار المفضل لكييف هو بقاء القوات على خطوط التماس الحالية، مع تشديده على ضرورة أن توضح واشنطن موقفها بشأن الجهة التي ستتولى السيطرة على أي منطقة عازلة يتم الاتفاق عليها، مؤكداً: «إذا كانت هذه أراضينا.. فإن الدولة التي تعود إليها الأرض يجب أن تتولى إدارتها».
وفي ختام تصريحاته، أعرب الرئيس الأوكراني عن أمله في أن تنتهي الحرب في غضون أشهر إذا جرت المفاوضات بحسن نية، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات في ظل تعقيد الموقف وتباين المطالب بين كييف وموسكو.


