spot_img

ذات صلة

أمريكا تزيد توليد الكهرباء بالفحم.. ما تأثير ذلك على المناخ؟

في مفارقة لافتة ضمن مشهد الطاقة العالمي لعام 2025، تتجه الولايات المتحدة عكس التيار السائد، حيث أظهر تقرير حديث أنها الاقتصاد الكبير الوحيد الذي سجل زيادة في توليد الكهرباء بالفحم. يأتي هذا في وقت يضاعف فيه العالم جهوده لتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري والانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، مما يطرح تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بأهدافها المناخية وتأثير ذلك على الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ.

وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة “غلوبال إنرجي مونيتور”، انخفض توليد الكهرباء باستخدام الفحم عالميًا بنسبة 0.6% خلال العام الماضي، ويعود الفضل في ذلك إلى النمو المتسارع والوفرة في قطاعي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، اللذين أصبحا قادرين على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بتكاليف تنافسية في معظم أنحاء العالم. إلا أن الولايات المتحدة خالفت هذا المسار، مسجلة زيادة ضخمة بلغت نحو 80 تيراواط/ساعة، وهو رقم يتجاوز ما حققته أي دولة أخرى.

خلفيات القرار الأمريكي وأبعاده الاقتصادية

لم يأتِ هذا التحول الأمريكي من فراغ، بل هو نتاج تفاعل معقد بين عوامل سياسية واقتصادية. يرجع الخبراء هذه الزيادة إلى بيئة سياسية شجعت على استمرار استخدام الفحم، بالإضافة إلى تأجيل خطط إغلاق المحطات المتقادمة التي كان من المقرر إخراجها من الخدمة. جاء هذا التوجه مدفوعًا بمخاوف تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الشبكة الكهربائية، خاصة في أعقاب أزمات طاقة إقليمية أثارت جدلاً حول موثوقية المصادر المتجددة في تلبية الأحمال الأساسية للشبكة دون انقطاع. تاريخيًا، لعب الفحم دورًا محوريًا في الثورة الصناعية الأمريكية وكان المصدر الرئيسي للكهرباء لعقود، مما خلق بنية تحتية ومصالح اقتصادية راسخة يصعب تفكيكها بسرعة.

تأثيرات متباينة على الساحة الدولية والمناخ

يثير القرار الأمريكي بتعزيز توليد الكهرباء بالفحم قلقًا على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى البيئي، يؤدي حرق الفحم إلى انبعاثات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون والملوثات الأخرى مثل أكسيد الكبريت والزئبق، مما يفاقم من ظاهرة الاحتباس الحراري ويشكل تحديًا مباشرًا للأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ. وعلى الصعيد الدولي، قد تضعف هذه الخطوة الموقف التفاوضي للدول التي تسعى إلى تسريع التخلص التدريجي من الفحم، كما قد تمنح مبررًا للدول النامية لإبطاء وتيرة تحولها الطاقوي.

ومن المثير للاهتمام أن التقرير ذاته أشار إلى أن القدرة الإنتاجية لمحطات الفحم عالميًا قد قفزت بنسبة 3.5%، تركزت غالبيتها العظمى (95%) في الصين والهند. ورغم هذا التوسع في البنية التحتية، شهد كلا البلدين تراجعًا في الاستهلاك الفعلي للفحم بنسب 1.2% و3% على التوالي، مما يعكس تعقيدات مشهد الطاقة العالمي، حيث تتشابك اعتبارات النمو الاقتصادي مع التزامات التحول إلى الطاقة النظيفة.

spot_imgspot_img