في خضم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها باكستان، كشفت مصادر مطلعة عن وجود مسودة اتفاق بين واشنطن وطهران تهدف إلى نزع فتيل التوتر في المنطقة. وتتألف المسودة، التي حصلت قناتا “العربية/الحدث” على تفاصيلها، من تسعة بنود رئيسية ترسم خارطة طريق لتهدئة شاملة إذا ما حظيت بموافقة الطرفين، مما قد يمثل تحولاً جذرياً في العلاقات المتأزمة بين البلدين منذ عقود.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. تبع هذا الانسحاب فرض سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران بهدف إجبارها على إعادة التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الدولية وأدى إلى تصعيد خطير في منطقة الخليج العربي، شمل هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية.
تفاصيل مسودة اتفاق بين واشنطن وطهران
وفقاً للمصادر، تتضمن المسودة المقترحة تسعة بنود أساسية تهدف إلى بناء الثقة وخفض التصعيد بشكل فوري. تشمل هذه البنود وقفاً فورياً وشاملاً وغير مشروط لإطلاق النار على جميع الجبهات، مع التزام الطرفين بعدم استهداف البنية التحتية العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية للطرف الآخر. كما تنص المسودة على وقف الحرب الإعلامية المتبادلة، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ومن النقاط الجوهرية في المسودة ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وهي نقطة قلق عالمية نظراً لأهميتها في إمدادات الطاقة العالمية. ولضمان الالتزام، تقترح المسودة إنشاء آلية مشتركة للمراقبة وحل النزاعات، وبدء مفاوضات حول القضايا العالقة خلال سبعة أيام من التوقيع، على أن يبدأ رفع العقوبات الأمريكية تدريجياً مقابل التزام إيران بالشروط.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيره المحتمل
إن التوصل إلى اتفاق من هذا النوع لن يقتصر تأثيره على واشنطن وطهران فحسب، بل سيمتد ليغير المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط بأكمله. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن هذا الاتفاق أن يساهم في تهدئة الصراعات بالوكالة في دول مثل اليمن وسوريا والعراق، وأن يخفف من حدة الاستقطاب بين القوى الإقليمية. أما دولياً، فإن ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز سيعزز أمن الطاقة العالمي ويؤدي إلى استقرار أسعار النفط. كما أن عودة إيران المحتملة إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي ستزيل شبح سباق تسلح نووي في المنطقة، وهو ما يمثل أولوية للمجتمع الدولي. ومع ذلك، لا يزال الطريق نحو الاتفاق محفوفاً بالتحديات، حيث قدمت طهران مؤخراً مقترحاً يتضمن بنوداً سبق أن رفضتها واشنطن، مثل السيطرة على مضيق هرمز ودفع تعويضات، مما يظهر أن المفاوضات ستكون معقدة وتتطلب تنازلات من كلا الجانبين.


