كشفت تسريبات صحفية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية خيار توجيه ضربة حاسمة ضد إيران، في خطوة قد تشعل فتيل أزمة كبرى في منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً لموقع “أكسيوس” الإخباري، عقد ترامب اجتماعاً رفيع المستوى مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث السيناريوهات المحتملة والخطوات القادمة، وذلك في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي وأنشطتها الإقليمية.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
يعود التوتر الحالي بين واشنطن وطهران إلى قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، والذي كانت قد أبرمته إدارة أوباما مع إيران والقوى العالمية. بعد الانسحاب، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية عُرفت باسم “حملة الضغط الأقصى”، بهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة. أدت هذه السياسة إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني، لكنها دفعت طهران أيضاً إلى زيادة أنشطتها النووية وتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، مما زاد من مخاوف المجتمع الدولي.
خيارات ترامب: بين الدبلوماسية وشن ضربة حاسمة ضد إيران
نقل الموقع عن مصادر مطلعة أن الاجتماع الأخير في البيت الأبيض ضم شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وخلال الاجتماع، تم استعراض آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة التي تجري عبر وسطاء مثل باكستان وقطر، والتي وصفتها المصادر بأنها “مضنية” ولم تحقق تقدماً يذكر. وأفادت المصادر أن ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برغبته في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، لكنه يميل بشكل متزايد نحو الحل العسكري إذا لم يتم تحقيق انفراجة قريبة، معتبراً أن عملية عسكرية “حاسمة ونهائية” قد تكون ضرورية لإنهاء الملف وإعلان النصر.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
إن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود البلدين. يخشى المحللون من أن يؤدي مثل هذا الهجوم إلى إشعال حرب إقليمية شاملة، قد تنجر إليها دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى وكلاء إيران المنتشرين في دول مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن. علاوة على ذلك، من شأن أي صراع في الخليج أن يهدد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. ويبقى الموقف الدولي منقسماً، حيث تحذر القوى الأوروبية وروسيا والصين من مغبة التصعيد العسكري وتدعو إلى حلول دبلوماسية.


