في تصعيد مأساوي للصراع الدائر، أعلنت السلطات الروسية في جمهورية لوغانسك عن مقتل 10 أشخاص وفقدان 11 آخرين في أعقاب هجوم أوكراني على لوغانسك استهدف مهجعاً طلابياً في مدينة ستاروبيلسك. وتواصل فرق الإنقاذ عملها الدؤوب لليوم الثاني على التوالي بين الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين.
وقع الهجوم ليلة الجمعة، حيث استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية مبنى سكنياً مكوناً من خمسة طوابق يتبع لكلية ستاروبيلسك التابعة لجامعة لوغانسك التربوية. ووفقاً لليونيد باسيتشنيك، رئيس الإدارة المعينة من روسيا في لوغانسك، أدى القصف إلى انهيار جزئي للمبنى حتى الطابق الثاني، حاصراً تحت ركامه عشرات الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً، بالإضافة إلى أحد الموظفين. وأشار إلى أن إجمالي المصابين بلغ 48 شخصاً، بينما لا يزال مصير 11 طالباً مجهولاً.
روايات متضاربة واتهامات متبادلة
في أعقاب الهجوم، سارعت موسكو إلى إدانة الحادث بشدة. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم بأنه “جريمة إرهابية” متعمدة ضد مدنيين نائمين، معتبراً أنه يؤكد “الطبيعة النازية الجديدة” لنظام كييف. وعلى إثر ذلك، طالبت روسيا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة ما وصفته باستهداف أوكرانيا للمدنيين. من جهتها، نفت أوكرانيا بشكل قاطع استهدافها للمهجع الطلابي. وأصدرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بياناً أوضحت فيه أن الضربة كانت موجهة بدقة ضد مقر لوحدة “روبيكون” الروسية المتخصصة في الطائرات المسيرة، والتي كانت تتمركز في نفس المنطقة. واعتبرت كييف الرواية الروسية “تلاعباً” ومحاولة للتضليل وصرف الانتباه عن أهدافها العسكرية المشروعة.
تصعيد خطير في قلب الصراع التاريخي
تأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد متبادل لاستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ طويلة المدى من قبل الطرفين، حيث لم تعد الهجمات تقتصر على خطوط الجبهة الأمامية. وتعتبر منطقة لوغانسك، إلى جانب دونيتسك، في قلب الصراع منذ عام 2014، وشهدت بعضاً من أعنف المعارك منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. إن استهداف البنية التحتية، سواء كانت مدنية أو عسكرية، في عمق أراضي الخصم يمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى استنزاف الموارد ونشر الخوف، ولكنه يزيد بشكل كبير من خطر وقوع ضحايا مدنيين ويثير قلقاً دولياً بالغاً.
وقد أعربت منظمة الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الهجوم على منشأة تعليمية تأوي أطفالاً ومراهقين، مجددة دعوتها لجميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً. ويبقى هذا الحادث تذكيراً مؤلماً بالتكلفة البشرية الفادحة للحرب المستمرة، حيث يدفع المدنيون والشباب ثمناً باهظاً لصراع لا يبدو أن له نهاية في الأفق القريب.


