spot_img

ذات صلة

إيران والاتفاق النووي: التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب محور المفاوضات

في تطور لافت ضمن المفاوضات المعقدة حول البرنامج النووي الإيراني، كشفت مصادر أمريكية رفيعة المستوى لصحيفة “نيويورك تايمز” أن أي اتفاق مستقبلي مرهون بالتزام طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وتعتبر هذه النقطة حجر الزاوية في المقترح الأمريكي الذي يهدف إلى نزع فتيل الأزمة ومنع إيران من امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية.

خلفيات الأزمة: من اتفاق 2015 إلى التصعيد الحالي

يعود التوتر الحالي إلى جذور تمتد لسنوات، وتحديداً إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) الموقعة عام 2015، والتي قيدت أنشطة إيران النووية بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي عام 2018 تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات قاسية، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها. كان أبرز هذه الخطوات هو زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي نسبة قريبة تقنياً من درجة النقاء اللازمة للاستخدام العسكري (90%)، مما أثار قلق المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تفاصيل المقترح الأمريكي ومستقبل اليورانيوم عالي التخصيب

وفقاً للمسؤولين الأمريكيين، لم يتم حسم الآلية النهائية للتخلص من المخزون النووي الإيراني بعد، لكن الخيارات المطروحة على الطاولة تشمل إما نقله بالكامل إلى دولة ثالثة، مثل روسيا، كما حدث في اتفاق 2015، أو تخفيف درجة تخصيبه لمستويات منخفضة لا تسمح باستخدامه في أغراض عسكرية. ويأتي هذا الشرط الحاسم في مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك أجنبية، وهو ما يمثل حافزاً اقتصادياً كبيراً لطهران التي يعاني اقتصادها من وطأة العقوبات.

وأوضحت الصحيفة أن المفاوضين الأمريكيين أبلغوا الوسطاء بأن واشنطن مستعدة للانسحاب من المحادثات واستئناف الضغط العسكري إذا لم توافق إيران على إدراج هذا البند. ويُعتقد أن إيران تمتلك حالياً، وفقاً لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يقارب 970 رطلاً (حوالي 440 كيلوجراماً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية كافية نظرياً لإنتاج عدة قنابل نووية إذا ما تم تخصيبها لمستويات أعلى.

أبعاد إقليمية ودولية للاتفاق المحتمل

إن التوصل إلى اتفاق من هذا النوع لن يقتصر تأثيره على العلاقات الأمريكية-الإيرانية، بل سيمتد ليؤثر على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فمن شأنه أن يطمئن دول الجوار وإسرائيل التي تنظر بقلق بالغ إلى طموحات إيران النووية وتعتبرها تهديداً وجودياً. وعلى الصعيد الدولي، سيمثل نجاح الدبلوماسية في حل إحدى أكثر القضايا تعقيداً، بينما سيمنح الاقتصاد الإيراني المتعثر فرصة لالتقاط الأنفاس، مما قد يؤثر على الديناميكيات السياسية الداخلية في البلاد ويخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين.

spot_imgspot_img