spot_img

ذات صلة

على صعيد عرفات: مشاهد روحانية في يوم الحج الأكبر | أخبار

جموع غفيرة تقف على صعيد عرفات في مشهد إيماني مهيب

مع إشراقة شمس هذا اليوم المبارك، تتوافد القلوب المؤمنة وتكتمل حشود حجيج بيت الله الحرام على صعيد عرفات الطاهر، في مشهد إيماني تتجلى فيه أعظم صور الوحدة والعبودية لله. يقف الملايين، وقد تجردوا من زينة الدنيا ولبسوا الأبيض النقي، هاتفين بصوت واحد “لبيك اللهم لبيك”، يحدوهم الأمل في الفوز بثواب ركن الإسلام الخامس، وقوامهم التوحيد الخالص لله وحده لا شريك له. في هذا اليوم المشهود، تسخّر المملكة العربية السعودية إمكاناتها كافة، وتجود بجهودها وجنودها في سبيل تحقيق غاية العبادة الأسمى، وتيسير رحلة ضيوف الرحمن الذين طالما حلموا بنيل هذا الشرف في أقدس بقاع الأرض.

تاريخ من الخدمة ورسالة سلام عالمية

إن الوقوف بعرفة ليس مجرد شعيرة، بل هو ركن الحج الأعظم الذي لا يكتمل الحج إلا به، وهو امتداد لإرث تاريخي عظيم يعود إلى خطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المكان، مرسياً قواعد العدل والمساواة والإنسانية. وعلى مر العصور، اصطفى الله مملكة الخير والوفاء لتكون راعية للمشاعر المقدسة، حيث تشرف قادتها بحمل لقب “خادم الحرمين الشريفين”، وهو لقب يترجم إلى مسؤولية تتعاظم في كل موسم، وبذل وإتقان يتجددان. تتراكم الخبرات وتُسخّر أحدث التقنيات والتكنولوجيا لضمان تمكين ضيف الرحمن، الذي هو ضيف القيادة والشعب، من أداء فريضته في أجواء آمنة ومطمئنة، عامرة بالذكر والخشوع والخدمات المميزة.

منظومة متكاملة على صعيد عرفات لراحة الحجيج

تتجلى هذه الجهود في منظومة خدمات متكاملة تعمل على مدار الساعة. ففي يوم عرفة، تقف حكومة خادم الحرمين الشريفين على رأس الأجهزة العاملة في الميدان؛ فالأمن بحمد الله مستتب بفضل خطط محكمة لإدارة الحشود، ووزارة الصحة متأهبة بكامل طواقمها ومستشفياتها الميدانية والمتنقلة لمواجهة أي طارئ. كما توفر وزارة الحج والعمرة الخدمات اللوجستية من مخيمات مجهزة ومكيفة، ووسائل نقل حديثة كقطار المشاعر، وتطبيقات ذكية ترشد الحجاج وتيسر عليهم مناسكهم. ولا يغيب الجانب الشرعي، حيث ينتشر العلماء والدعاة لتقديم الفقه الميسّر والإجابة عن استفسارات الحجاج، بينما تعمل الفرق التطوعية والهلال الأحمر والجهات الإسعافية كخلية نحل لا تهدأ، الكل في خدمة الهدف الأسمى: راحة الحاج وسلامته.

إن اجتماع شرف الزمان والمكان في هذا اليوم يرفع من مكانة الإنسان ويرتقي بمشاعره، لتبلغ أصداء هذه الروحانية سمع وبصر ما يزيد عن ثمانية مليارات إنسان حول العالم، في رسالة سلام ووحدة تتجاوز كل الحدود. وما هذا اللقاء المهيب بين الأرض والسماء إلا ابتغاء مرضاة الله، فما أوفر حظ القاصد وما أجزل عطاء المقصود، حين يتجلى الله على عباده في عشية عرفة قائلاً «انصرفوا مغفوراً لكم»، فينصرفون بقلوب ملؤها الرجاء والسكينة.

spot_imgspot_img