أسدل المدرب البرتغالي خورخي جيسوس فصلاً جديداً من حكايته المليئة بالنجاحات والجدل في كرة القدم السعودية، بعد إعلان نادي النصر عدم تجديد عقده. مسيرة المدرب المخضرم في الملاعب السعودية امتدت عبر ثلاث محطات مع قطبي العاصمة، الهلال والنصر، خرج من كل واحدة منها ببطولة على الأقل، تاركاً بصمة لا تُمحى بين الأرقام القياسية والانتقادات الحادة.
بدأت رحلة جيسوس في السعودية مع نادي الهلال في موسم 2018-2019، وهي فترة شهدت بداية تحول كبير في استقطاب الأسماء العالمية للدوري. قاد الفريق حينها لتحقيق كأس السوبر السعودي، وقدم أداءً مميزاً جعله يتصدر ترتيب الدوري بفارق مريح. لكن، وبشكل مفاجئ، قررت الإدارة إقالته في منتصف الموسم، في قرار ارتبط بالتصريح الشهير لرئيس النادي آنذاك، الأمير محمد بن فيصل، الذي وصف عمل المدرب بأنه “يشخبط على السبورة”، في إشارة إلى تعقيداته التكتيكية التي لم ترق للإدارة، رغم تمسك الجماهير الشديد به آنذاك.
عودة تاريخية وهيمنة عالمية مع الهلال
عاد خورخي جيسوس إلى الهلال في صيف 2023 في فترة كانت مختلفة تماماً، حيث أصبح الدوري السعودي محط أنظار العالم بوجود كوكبة من النجوم. هذه المرة، كانت العودة تاريخية بكل المقاييس. قاد جيسوس “الزعيم” لتحقيق موسم استثنائي أنهاه بثلاثية محلية (الدوري، الكأس، والسوبر)، والأهم من ذلك، دخوله موسوعة غينيس للأرقام القياسية بتحقيق أطول سلسلة انتصارات متتالية في تاريخ كرة القدم بواقع 34 فوزاً. هذا الإنجاز لم يرسخ فقط هيمنة الهلال محلياً، بل وضع الفريق والدوري السعودي على الخريطة العالمية كقوة كروية لا يستهان بها.
محطة النصر.. تحدي رونالدو واللقب الوحيد
بعد رحيله الثاني عن الهلال، كانت محطته الثالثة والأخيرة مع الغريم التقليدي، النصر. جاء التعاقد معه بهدف واضح وهو إعادة الفريق لمنصات التتويج الكبرى بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو. ورغم أن الفترة كانت قصيرة، نجح جيسوس في قيادة “العالمي” لتحقيق لقب كأس الملك سلمان للأندية الأبطال (البطولة العربية)، وهو اللقب الأول لرونالدو مع النادي. لكنه أخفق في المنافسة على الألقاب الكبرى مثل دوري روشن ودوري أبطال آسيا، لتنتهي رحلته مع النصر بإعلان الرحيل، تاركاً سجلاً حافلاً بالإنجازات المحلية، وعلامة استفهام حول نجاحاته القارية في آسيا التي استعصت عليه مع كلا الفريقين.


