شهدت العاصمتان الرياض وعدن مراسم عزاء مهيبة تأبيناً لرحيل الرئيس اليمني السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، في مشهد وطني وإقليمي يجسد المكانة الرفيعة التي حظي بها الراحل في مسار السياسة اليمنية المعاصرة. وقد توافدت جموع غفيرة من المسؤولين والقيادات السياسية والعسكرية لتقديم واجب العزاء، مؤكدين أن اليمن خسر برحيله واحداً من أبرز رجالات الدولة الذين ذادوا عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية في أحلك الظروف التاريخية التي مرت بها البلاد.
المحطات التاريخية البارزة في مسيرة عبدربه منصور هادي
تولى الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي مقاليد الحكم في اليمن خلال مرحلة انتقالية بالغة التعقيد عقب المبادرة الخليجية عام 2012. واجهت فترة رئاسته تحديات جسيمة تمثلت في محاولات إعادة بناء الدولة من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي سعى لصياغة دستور جديد وتأسيس دولة اتحادية تضمن العدالة والشراكة لجميع أبناء الوطن. ورغم العواصف السياسية والعسكرية التي تلت ذلك، لا سيما بعد انقلاب الميليشيات الحوثية واجتياح العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، ظل هادي رمزاً للشرعية الدستورية المعترف بها دولياً، مستنداً إلى القرارات الأممية وفي مقدمتها القرار 2216.
تفاصيل مراسم التشييع والعزاء بين الرياض وعدن
انطلقت مراسم التشييع الرسمية من العاصمة السعودية الرياض، حيث أديت صلاة الجنازة على جثمان الفقيد في جامع الإمام تركي بن عبدالله، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة العود وسط حضور رسمي وشعبي واسع. واستقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، إلى جانب أسرة الفقيد، جموع المعزين في الرياض، بمشاركة قيادات بارزة مثل طارق صالح، وسلطان العرادة، وعثمان مجلي، وعبدالله العليمي، والفريق علي محسن الأحمر، ورؤساء مجالس النواب والشورى.
وبالتزامن مع ذلك، احتضنت العاصمة المؤقتة عدن مجلساً موازياً لتلقي العزاء في قاعة “عدن مول”، حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، جموع المواطنين والقيادات العسكرية والمدنية الذين قدموا لتأدية واجب العزاء، في تأكيد على التلاحم الوطني والتقدير الشعبي الكبير لمسيرة الراحل.
الأبعاد السياسية والتأثير الإقليمي لرحيل هادي
يمثل غياب الرئيس عبدربه منصور هادي محطة فارقة في المشهد اليمني؛ إذ يعيد التذكير بالجهود المضنية التي بذلتها الدبلوماسية اليمنية والإقليمية للحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها الشرعية. محلياً، يرسخ هذا الحدث أهمية الالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي الحالي برئاسة رشاد العليمي لمواصلة مسيرة استعادة الدولة وتحقيق السلام الشامل. إقليمياً ودولياً، يعكس الحضور السعودي والخليجي الرفيع في مراسم العزاء عمق الشراكة الاستراتيجية والالتزام المستمر بدعم تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار والتنمية.
وقد أعلنت رئاسة الجمهورية اليمنية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام مع تنكيس الأعلام، تزامناً مع إقامة صلاة الغائب في مختلف المحافظات اليمنية مثل حضرموت، وتعز، وشبوة، تقديراً للدور التاريخي الذي لعبه الفقيد في حماية الهوية الجمهورية لليمن.


