spot_img

ذات صلة

استعدادات أمنية فرنسية: نشر آلاف الشرطة لتجنب فوضى النهائيات

أعلنت السلطات الفرنسية عن خطة أمنية واسعة النطاق، تتضمن نشر ما يقارب 22 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في إطار استعدادات أمنية فرنسية استثنائية تسبق نهائي دوري أبطال أوروبا. تأتي هذه الخطوة الاحترازية بهدف تأمين الاحتفالات المحتملة ومنع أي أعمال شغب أو عنف قد ترافق هذا الحدث الرياضي الكبير، الذي يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، خاصة مع وجود فريق فرنسي كطرف في المباراة النهائية.

دروس من الماضي: لماذا هذا الحشد الأمني الهائل؟

لا يمكن فصل هذا القرار عن سياق الأحداث التي شهدتها فرنسا في السنوات الأخيرة خلال الفعاليات الرياضية الكبرى. ما زالت ذكرى نهائي دوري أبطال أوروبا 2022 الذي استضافه ملعب “ستاد دو فرانس” في باريس، والذي جمع بين ليفربول وريال مدريد، حاضرة في الأذهان. شهد ذلك النهائي فوضى تنظيمية وأمنية عارمة، حيث واجه آلاف المشجعين صعوبات في الدخول إلى الملعب بسبب تذاكر مزورة واختناقات مرورية، مما أدى إلى استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع ضد الجماهير، وهو ما أثار انتقادات دولية واسعة وألقى بظلال من الشك على قدرة فرنسا على تنظيم الأحداث العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت العاصمة باريس أعمال شغب وتخريب في أعقاب خسارة باريس سان جيرمان في نهائي دوري الأبطال عام 2020 أمام بايرن ميونخ. حيث تحولت الاحتفالات المتوقعة في شارع الشانزليزيه ومحيط ملعب “بارك دي برانس” إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، مما أسفر عن اعتقالات وأضرار مادية كبيرة. هذه التجارب السابقة دفعت وزارة الداخلية الفرنسية إلى تبني نهج استباقي صارم لتجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات، خاصة مع اقتراب استضافة البلاد لأولمبياد باريس 2024.

خطة انتشار مدروسة لتأمين العاصمة والمدن الكبرى

وفقاً لتصريحات وزير الداخلية، سيتم تخصيص جزء كبير من القوة الأمنية للعاصمة باريس، حيث من المتوقع أن يتم نشر حوالي 8 آلاف شرطي لتأمين المناطق الحيوية التي قد تشهد تجمعات جماهيرية، مثل الشانزليزيه ومحيط ملعب النادي الباريسي. تهدف الخطة إلى منع التجمعات العشوائية الكبيرة التي يصعب السيطرة عليها، وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، وضمان سلامة المواطنين والمشجعين على حد سواء.

تمثل هذه استعدادات أمنية فرنسية رسالة واضحة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، هي محاولة لطمأنة الرأي العام بأن السلطات قادرة على فرض النظام وحماية الأمن العام. أما على الصعيد الدولي، فتعتبر هذه الإجراءات بمثابة بروفة حقيقية لقدرة الأجهزة الأمنية الفرنسية على التعامل مع الأحداث الجماهيرية الضخمة، في محاولة لاستعادة الثقة وإظهار جاهزيتها الكاملة لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية بنجاح وأمان.

spot_imgspot_img