مفاوضات حاسمة في القاهرة لإنقاذ هدنة غزة
وصل وفد من حركة حماس إلى القاهرة، مساء السبت، للدخول في محادثات حاسمة مع المسؤولين المصريين، في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من الانهيار. تأتي هذه الزيارة في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي متجدد ومساعٍ دولية وإقليمية مكثفة لتثبيت الهدنة الهشة، وبحث ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق التي تشمل تبادل الأسرى والمحتجزين.
خلفية تاريخية وسياق الأزمة
تأتي هذه المفاوضات في سياق الصراع المستمر الذي اندلع بعد السابع من أكتوبر، والذي أدى إلى أزمة إنسانية كارثية في قطاع غزة. لطالما لعبت مصر دوراً محورياً كوسيط تاريخي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مستفيدة من علاقاتها مع كلا الطرفين. وتكتسب جهودها الحالية أهمية قصوى لمنع توسع رقعة الصراع والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. تركز المباحثات الحالية على الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين في غارات جوية نهاية الأسبوع الماضي، مما يهدد بنسف الهدنة التي دخلت شهرها الثاني.
أجندة المباحثات ومستقبل إدارة غزة
تتركز المباحثات بين وفد حماس والمسؤولين المصريين على عدة محاور رئيسية؛ أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، ومواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووضع آليات واضحة لعملية تبادل الأسرى الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر في حماس أن المناقشات تشمل فصائل فلسطينية أخرى بهدف توحيد الموقف الفلسطيني.
إلى جانب الملف الأمني، تحتل قضية إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب حيزاً كبيراً من النقاشات. وكشف مصدر في الحركة أن اللقاءات تهدف إلى “البحث في ترتيبات وتشكيل لجنة تكنوقراط مستقلة تتولى إدارة قطاع غزة”، وهي خطوة قد تمهد الطريق لمرحلة جديدة من الحكم في القطاع. ومن المتوقع أن يعقد وفد حماس لقاءات ثنائية مع قادة فصائل أخرى مثل الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، تمهيداً للقاء موسع يضم كافة الفصائل برعاية مصرية لتعزيز الوحدة الوطنية.
التأثير الإقليمي والدولي والخطط الأمريكية
تحظى هذه المفاوضات باهتمام دولي واسع، حيث يمثل نجاحها بارقة أمل لوقف نزيف الدماء وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، بدأت الولايات المتحدة حراكاً لتشكيل “مجلس السلام” المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الأخير. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن بدأت بتقليص وجودها العسكري في المركز الخاص بغزة، في خطوة تمهد لتسليم مهام المراقبة للمجلس الجديد.
في تطور آخر، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن خطة أمريكية مثيرة للجدل تقضي بتقسيم غزة إلى قسمين عبر إنشاء “منطقة خضراء”، وبناء مساكن مؤقتة للفلسطينيين ضمن ما يسمى “التجمعات الآمنة البديلة”. ورغم أن البناء لم يبدأ بعد، يرى مسؤولون أمريكيون أن هذا المقترح قد يكون السبيل الوحيد لبدء إعادة الإعمار، مشترطين ذلك برحيل حركة حماس عن السلطة، وهو ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على مستقبل القطاع.


