spot_img

ذات صلة

حقيقة التبرعات لبناء المساجد وتصريحات آل الشيخ المثيرة للجدل

أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، تفاعلاً واسعاً وجدلاً كبيراً في الأوساط المحلية، بعد أن فتح ملف التبرعات لبناء المساجد منتقدًا بعض الجهات والجمعيات التي تجمع الأموال تحت هذا الإطار. وأكد الوزير صراحةً أنه شخصياً لم يتبرع بريال واحد لأي جمعية أهلية ولن يفعل ذلك، مما سلط الضوء على معايير الحوكمة والرقابة المالية في قطاع العمل الخيري بالمملكة العربية السعودية.

موقف حاسم من آل الشيخ تجاه الجمعيات الأهلية

خلال حوار صحفي أجراه مع منصة “إندبندنت عربية”، أوضح الدكتور عبداللطيف آل الشيخ أن موقفه السلبي لا يشمل كافة الجهات الخيرية دون استثناء، بل إنه يقتصر في ثقته على عدد محدود جداً منها، قائلاً: “لا أثق في الجمعيات إلا النادر”. وأشار الوزير إلى أن بعض الجهات تستغل العاطفة الدينية الجياشة لدى المواطنين والمقيمين عبر إرسال رسائل تحفيزية ومعلومات غير دقيقة ومضللة تتعلق بنسب إنجاز المشاريع أو احتياجاتها المالية الحقيقية، مما يستدعي وقفة حازمة لضمان الشفافية.

ضوابط صارمة لتنظيم التبرعات لبناء المساجد في السعودية

وشدد آل الشيخ على أن وزارة الشؤون الإسلامية لا تُسلم المساجد للجمعيات الأهلية لتقوم ببنائها، بل يتم تسليمها مباشرة للمحسنين الموثوقين الذين يتولون التنفيذ بأنفسهم. وأكد أنه منذ توليه حقيبة الوزارة، لم يمنح أي جمعية مسؤولية بناء مسجد. وأضاف بوضوح أن أي جهة تقوم بجمع التبرعات لبناء المساجد في مكة المكرمة أو أي منطقة أخرى بالمملكة دون الحصول على موافقات رسمية وتراخيص واضحة وموثقة من الوزارة هي جهة “ليست صادقة”، داعياً كافة أفراد المجتمع إلى ضرورة التحقق والتدقيق قبل تقديم أي دعم مالي.

السياق التاريخي لتنظيم العمل الخيري بالمملكة

شهدت المملكة العربية السعودية على مدى العقود الماضية تحولاً جذرياً في آلية إدارة وتنظيم العمل الخيري. فبعد سنوات من الاعتماد على جمع التبرعات التقليدي والنقدي الذي كان يفتقر أحياناً للرقابة الدقيقة، اتجهت الدولة نحو رقمنة وحوكمة القطاع غير الربحي بالكامل. وتأتي هذه الخطوات تماشياً مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، وتأسيس منصات وطنية موحدة وموثوقة مثل منصة “إحسان” الوطنية للعمل الخيري، ومنصة “تبرع”، لضمان وصول الأموال إلى مستحقيها الفعليين وتحت إشراف حكومي مباشر يمنع أي استغلال أو انحراف عن الأهداف السامية للعمل الإنساني.

الأثر المتوقع وتفاعل مجلس الجمعيات الأهلية

من المتوقع أن تسهم هذه التصريحات الجريئة في إعادة صياغة مشهد الرقابة على الأنشطة الخيرية محلياً وإقليمياً، حيث تدفع نحو مزيد من الإفصاح والشفافية في المشاريع الدعوية وبناء المساجد. وفي المقابل، تفاعل مجلس الجمعيات الأهلية مع هذه التصريحات عبر بيان نُشر على منصة “إكس”، مؤكداً على أهمية تجنب التعميم الذي قد يؤثر سلباً على الصورة الذهنية للقطاع غير الربحي ككل. وأشار المجلس إلى أن مساهمة القطاع تجاوزت 70 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، وأن الجمعيات تعمل وفق منظومة تشريعية ورقابية متكاملة تخضع لأعلى معايير الحوكمة والتدقيق المالي من قبل الجهات المختصة.

spot_imgspot_img