spot_img

ذات صلة

التفاوض لوقف الحرب في لبنان: تصريحات حاسمة لجوزيف عون

في أول تعليق رسمي له بعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، أكد قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون أن التفاوض لوقف الحرب في لبنان يمثل الخيار الأسلم والوحيد لإنهاء الصراع الدامي وحماية المدنيين. وأوضح عون، خلال لقائه بوفد من شبكة القطاع الخاص اللبناني، أن هذا المسار لا يعكس ضعفاً بل هو أداة عقلانية للوصول إلى بر الأمان وتجنيب البلاد مزيداً من الدمار والنزوح.

رؤية قيادة الجيش: التفاوض لوقف الحرب في لبنان كخيار استراتيجي

وشدد العماد جوزيف عون على أن البعض يخطئ في تفسير العملية الدبلوماسية، قائلاً: “للأسف البعض يعتبر التفاوض استسلاماً، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حل لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن”. وأضاف أن الدولة اللبنانية بكافة مسؤوليها تبذل جهوداً مضنية لتجاوز العقبات الميدانية والسياسية، مؤكداً أن المفاوضات قد تواجه بعض العراقيل أو التأخير، لكنها مستمرة في طريقها لحل الأزمة مهما طال أمد الصراع، لأن الحروب في نهاية المطاف لا تقدم حلولاً مستدامة لأي من أطرافها.

الواقع الميداني في الجنوب والسيطرة العملانية للجيش

وفيما يتعلق بالوضع الميداني الحساس في جنوب لبنان، أوضح قائد الجيش أن المؤسسة العسكرية لم تعلن أن المنطقة الجنوبية باتت خالية تماماً من السلاح. وأشار إلى أن الجيش فرض “سيطرة عملانية” كاملة على المنطقة وفقاً للمفاهيم العسكرية المعتمدة. وأوضح عون أن عملية إخلاء الجنوب من المظاهر المسلحة تتطلب وقتاً إضافياً بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، والتي تتميز بكثرة الجبال والأودية المعقدة، مؤكداً أن الجيش يقوم بواجباته الوطنية والدفاعية على أكمل وجه لحفظ الأمن والاستقرار.

خلفيات الصراع وتحديات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار

يأتي هذا التصريح في سياق تاريخي معقد يعيشه لبنان، حيث يعاني الجنوب اللبناني تاريخياً من تكرار المواجهات العسكرية والاجتياحات الإسرائيلية، بدءاً من عام 1978 وعام 1982، وصولاً إلى حرب تموز 2006 التي توجت بالقرار الدولي 1701. وفي المواجهة الحالية، أشار عون إلى أن الصواريخ التي أُطلقت في بداية الحرب كانت من مناطق شمال نهر الليطاني. واتهم الجانب الإسرائيلي بعدم تسهيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حيث كان من المفترض بموجبه أن تخلي إسرائيل النقاط الخمس التي احتلتها، إلا أنها واصلت عملياتها العسكرية وقصف القرى اللبنانية تحت ذريعة الدفاع عن النفس.

الأبعاد الإنسانية وموجات النزوح من الضاحية الجنوبية

على الصعيد الإنساني والمحلي، تسببت التهديدات الإسرائيلية المستمرة وأوامر الإخلاء الجديدة لسبع قرى وبلدات جنوبية في إحداث موجة نزوح هي الأكبر من نوعها في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب. وازدحمت الشوارع والطرقات الرئيسية بالسيارات والشاحنات المحملة بالأثاث والأمتعة الشخصية للعائلات الفارة نحو مناطق أكثر أمناً داخل لبنان. هذا التدهور الإنساني يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للضغط من أجل تطبيق القرارات الأممية، حيث يتجاوز تأثير هذا الصراع الحدود اللبنانية ليهدد الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط برمته، مما يجعل من التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ضرورة ملحة لمنع انفجار الأوضاع بشكل أوسع.

spot_imgspot_img