أكد الرئيس اللبناني عون، خلال استقباله وفداً من نقباء المهن الحرة، أنه لا يوجد خيار آخر أمام البلاد سوى التفاوض لحماية السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، مشدداً على أن دعم وقف إطلاق النار في لبنان يمثل خطوة أساسية لمنع الفتن التي لا تخدم سوى مصالح إسرائيل. وأوضح عون أن القوة الحقيقية لا تكمن في الاستمرار بالحروب، بل في امتلاك الشجاعة والحكمة اللازمتين لإنهائها عبر المسارات الدبلوماسية والتفاوضية التي تضمن مصلحة الوطن العليا فوق أي اعتبار آخر، مشيراً إلى أن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بعدم العودة إلى الوراء أو الانجرار نحو الصراعات الداخلية.
أهمية التماسك الداخلي ودور الجيش في حماية الاستقرار
وفي سياق حديثه عن الأوضاع الراهنة، أشار الرئيس عون إلى أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية يمثلون العمود الفقري والأساس المتين لمنع أي محاولات لإثارة الفتنة الطائفية أو السياسية في البلاد. ورغم ما تتعرض له هذه المؤسسات العسكرية في بعض الأحيان من انتقادات وتشويه، إلا أنها تستمر في تقديم أقصى درجات التضحية لحماية السيادة الوطنية وصون السلم الأهلي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية من تاريخ لبنان، حيث يواجه البلد تحديات وجودية تهدد استقراره الاقتصادي والاجتماعي. وشدد عون على أن القوى السياسية يقع على عاتقها مسؤولية تاريخية في توحيد الخطاب السياسي والابتعاد عن السجالات التي قد تؤدي إلى كوارث داخلية، مؤكداً أن تحصين الجبهة الداخلية هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.
الكلفة الإنسانية الباهظة وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان
تطرق الرئيس عون إلى حجم المعاناة الإنسانية الكبيرة التي خلفها التصعيد العسكري الأخير، مشيراً إلى سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل، ونزوح ما يزيد عن مليون مواطن من قراهم ومدنهم، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل والوحدات السكنية بشكل كامل أو جزئي. وأكد أن هذا الوضع المأساوي يفرض على الدولة القيام بواجباتها الإنسانية والأخلاقية تجاه مواطنيها، والعمل بكل قوة لتأمين الإغاثة وإعادة الإعمار.
وقد شهدت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية تطورات دراماتيكية متسارعة قبل التوصل إلى التهدئة؛ حيث أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرارات مفاجئة بتكثيف الضربات الجوية العنيفة، مما تسبب في موجات نزوح جديدة وحالة من الذعر الشديد بين السكان. إلا أن المشهد شهد تحولاً كبيراً عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتطلب التزاماً كاملاً بالمسار التفاوضي لضمان عدم تجدد الأعمال العدائية.
أبعاد الموقف اللبناني والمسار الدبلوماسي المستقبلي
إن الانتقال من لغة الحرب إلى لغة الدبلوماسية يعكس إدراكاً عميقاً بأن الحلول العسكرية لا يمكن أن تجلب الاستقرار المستدام لأي من الأطراف. ويمثل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس والبدء في معالجة الملفات الشائكة، سواء على الصعيد الداخلي من خلال تعزيز دور مؤسسات الدولة، أو على الصعيد الدولي عبر تثبيت القرارات الأممية ذات الصلة. ويظل الرهان اليوم على مدى التزام الأطراف المعنية ببنود الاتفاق، وقدرة المجتمع الدولي على رعاية هذا المسار لضمان سلامة الأراضي اللبنانية وحماية المدنيين من أي تصعيد مستقبلي.


