أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي منخرط بشكل مباشر في محادثات ترمب وإيران الجارية حالياً، ملمحاً إلى إمكانية عقد لقاء ثنائي بينهما في المستقبل القريب. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية لصحيفة ‘نيويورك بوست’ أن الأوضاع الدبلوماسية مع طهران تتطور بوتيرة متسارعة للغاية، متوقعاً أن تفضي هذه التحركات إلى نتائج إيجابية ملموسة، لا سيما بعد أن أبدت إيران موافقة مبدئية على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي نهائياً.
أبعاد جديدة في محادثات ترمب وإيران والضمانات المكتوبة
وأشار الرئيس الأمريكي إلى تلقيه تقارير تفيد بأن الزعيم الأعلى الإيراني يبارك هذه المفاوضات ويتابع مجرياتها عن كثب عبر مجتبى خامنئي. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مسؤولة لشبكة ‘إيه بي سي نيوز’ أن الإدارة الأمريكية تطالب طهران بتقديم التزامات وتنازلات نووية محددة وموثقة كتابياً كشرط أساسي لإبرام أي اتفاق مبدئي. وتأتي هذه المطالب الصارمة بعد أن قدم المفاوضون الإيرانيون في وقت سابق ضمانات شفهية فقط، وهو ما اعتبره ترمب غير كافٍ لبناء الثقة، مؤكداً استمرار الحصار الاقتصادي المفروض على إيران حتى سبتمبر المقبل على أقل تقدير، مستبعداً الحلول السريعة دون التزامات حقيقية وملموسة.
خلفية تاريخية عن مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعد سنوات من التوتر الشديد الذي خيم على العلاقات بين واشنطن وطهران، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة في الولاية الأولى لترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 وإعادة فرض العقوبات القصوى. هذا الإرث التاريخي يلقي بظلاله على المفاوضات الحالية، حيث تسعى إدارة ترمب الحالية إلى صياغة اتفاق جديد يتجاوز الثغرات السابقة ويضمن تفكيكاً حقيقياً للقدرات النووية الإيرانية، بينما تعاني طهران من ضغوط اقتصادية خانقة تدفعها للبحث عن مخرج عبر تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إيران هي الطرف الأكثر سعياً للتوصل إلى اتفاق للتخلص من وطأة العقوبات.
تداعيات إقليمية وتوترات متزامنة في المنطقة
على الصعيد الإقليمي، لا يمكن فصل هذه المفاوضات عن المشهد الأمني المتفجر في الشرق الأوسط. فقد تزامنت تصريحات ترمب مع اعتداءات إيرانية طالت دولة الكويت وأسفرت عن ضحايا، بالإضافة إلى اعتراض البحرين لصواريخ ومسيرات إيرانية، مما يضع السلوك الإقليمي لطهران تحت المجهر الدولي. وفي سياق متصل، عبر الرئيس الأمريكي عن انزعاجه الشديد من استمرار الصراع بين إسرائيل ولبنان، كاشفاً عن إجرائه محادثة حادة وغاضبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمطالبته بإنهاء القتال الدائر هناك، مما يعكس رغبة واشنطن في تهدئة الجبهات الإقليمية بالتوازي مع الضغط على الملف النووي الإيراني لخفض أسعار الطاقة العالمية وتحقيق الاستقرار.


