في خطوة ريادية تهدف إلى دمج التقنيات الحديثة بالعمل الدعوي، نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، ممثلة ببرنامج التواصل مع علماء اليمن، دورة تدريبية متخصصة في مكة المكرمة ركزت على توظيف الذكاء الاصطناعي في الدعوة وصناعة المحتوى الرقمي. وقد شارك في هذه الدورة 50 عالماً وداعية وممثلاً للمكونات الدعوية من مختلف المحافظات اليمنية، بهدف تمكينهم من الأدوات التكنولوجية المعاصرة وتطوير مهاراتهم المعرفية والإعلامية.
أهداف الدورة ومحاورها العلمية في مكة المكرمة
هدفت هذه الدورة النوعية إلى تعريف المشاركين بأحدث تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتنمية مهاراتهم في توظيفها لتطوير الخطاب الدعوي، ورفع جودة المحتوى الإعلامي والمعرفي. وقد تضمنت الدورة محاور علمية وتطبيقية متعددة، شملت أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي وآليات استخدامها في إعداد البحوث والمواد العلمية، وصناعة المحتوى الرقمي، وإدارة المنصات الإعلامية، إلى جانب تطبيقات عملية في مجالات الدعوة والتوعية المجتمعية بما يسهم في إيصال الرسالة الدعوية بأساليب أكثر فاعلية ومواكبة للتحولات التقنية المتسارعة.
أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في الدعوة وتأثيره الإقليمي
تأتي هذه الدورة في سياق التحول الرقمي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية تماشياً مع رؤية 2030، والتي تضع الابتكار والتقنية في مقدمة أولوياتها. إن نقل هذه الخبرات التقنية إلى العلماء والدعاة اليمنيين يحمل أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي؛ إذ يسهم في تحصين الفكر المجتمعي ونشر قيم الوسطية والاعتدال باستخدام لغة العصر الرقمية. كما يساعد الدعاة على الوصول إلى فئات أوسع من الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال محتوى تفاعلي وجذاب تم إنتاجه وتطويره بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
الخلفية التاريخية لبرنامج التواصل مع علماء اليمن
يمثل برنامج التواصل مع علماء اليمن، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، جسراً ثقافياً ودعوياً متيناً يربط بين الكفاءات العلمية في البلدين الشقيقين. وعلى مدار السنوات الماضية، دأب البرنامج على تنظيم العديد من الفعاليات والندوات والبرامج التأهيلية التي تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات. وتأتي هذه الخطوة بإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي كأحدث حلقة في سلسلة الجهود المستمرة لتحديث الخطاب الديني وتطوير أدواته بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي وتحدياته الفكرية.
إشادة واسعة وتطلعات لمستقبل العمل الدعوي الرقمي
وفي ختام أعمال الدورة التدريبية، عبّر العلماء والدعاة اليمنيون المشاركون عن بالغ شكرهم وتقديرهم للمملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة، ووزارة الشؤون الإسلامية على تنظيم هذه البرامج النوعية والمبتكرة. وأكد المشاركون أن المهارات التي اكتسبوها حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في الدعوة ستحدث نقلة نوعية في أدائهم الدعوي والإعلامي، وستمكنهم من صياغة رسائل توعوية تواكب التطورات التقنية وتلبي احتياجات المجتمعات المعاصرة بكفاءة واقتدار.


