في خطوة تاريخية تعزز الأمن المائي وتدعم الصناعات الوطنية الواعدة، أعلنت الهيئة السعودية للمياه عن خطوة استراتيجية كبرى تتمثل في توطين صناعة أجهزة استعادة الطاقة، وهي أحد أهم المنتجات الحيوية في قطاع تحلية المياه. ويأتي هذا الإعلان من خلال إنشاء أول مصنع من نوعه على مستوى العالم خارج الولايات المتحدة الأمريكية، مما ينقل هذه التقنية المتقدمة التي كانت حكراً على السوق الأمريكية إلى قلب المملكة العربية السعودية، لتصبح أول دولة تحتضن هذه الصناعة المتطورة إقليمياً ودولياً، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي خلال الربع الأول من عام 2027.
أهمية توطين صناعة أجهزة استعادة الطاقة في تحقيق الأمن المائي
تعتبر تقنيات تحلية المياه من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها المملكة لتأمين احتياجاتها المائية، نظراً لطبيعتها الجغرافية ومناخها الجاف. وتاريخياً، كانت محطات التحلية تعتمد بشكل كبير على استيراد المعدات الدقيقة والتقنيات الحساسة من الخارج، وتحديداً من الولايات المتحدة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، وضعت الدولة استراتيجية واضحة لتقليل الاعتماد على الواردات ونقل المعرفة وتوطين الصناعات الثقيلة والتقنية. ويأتي هذا المشروع، الذي تنفذه شركة “إنرجي ريكفري” العالمية، ليتوج هذه الجهود بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 2,000 جهاز سنوياً.
عوائد اقتصادية وتأثيرات إقليمية واسعة النطاق
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على تلبية الاحتياج المحلي المقدر بنحو 1,200 جهاز سنوياً وتحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 100% فحسب، بل تمتد آثاره لتشمل الأسواق الإقليمية والدولية. حيث سيتم توجيه نحو 40% من الإنتاج الإجمالي للمصنع للتصدير إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وأفريقيا، وآسيا. وتسهم هذه الأجهزة بشكل مباشر في خفض استهلاك الطاقة بمحطات التحلية وتقليل تكاليف التشغيل، مما يرفع من كفاءة الإنتاج ويحمي البيئة، فضلاً عن تسريع توفير المعدات وتأمين سلاسل الإمداد ضد أي تقلبات عالمية.
شراكات استراتيجية تدعم سلاسل الإمداد والناتج المحلي
تتجاوز الفرص السوقية المتاحة لهذه الصناعة الواعدة حاجز 547 مليون ريال، منها 247 مليون ريال داخل السوق السعودية، و300 مليون ريال في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يوفر قاعدة طلب قوية ومستدامة. ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع الاستثماري بنحو 137 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2033، مع توفير فرص عمل مباشرة وتوطين سلاسل القيمة بنسبة تتجاوز 80%. وقد جاء هذا الإنجاز بفضل تضافر الجهود المشتركة بين الهيئة السعودية للمياه، ووزارة الاستثمار، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، لتسريع وتيرة الإنتاج وجعل المملكة قاعدة إقليمية رائدة لإنتاج أجهزة استعادة الطاقة.


