كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتوصل إلى تفاهمات أولية تمهد لإبرام اتفاق لبنان وإسرائيل لوقف إطلاق النار. ويأتي هذا التحرك برعاية أمريكية مباشرة، حيث ينص الاتفاق المقترح على إنشاء “مناطق تجريبية” محددة يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الأمنية والعسكرية الحصرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وبسط نفوذ مؤسساتها الرسمية على كامل أراضيها.
وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق شهدته الحدود اللبنانية الجنوبية على مدار الأشهر الماضية. تاريخياً، ترتبط هذه المنطقة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006 وكان يهدف إلى إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من أي سلاح غير تابع للدولة اللبنانية. ومع تكرار المواجهات، تسعى الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى إيجاد صيغة عملية ومستدامة تضمن تطبيق هذا القرار على أرض الواقع وتمنع تجدد الصراع المسلح.
بنود وشروط تضمن نجاح اتفاق لبنان وإسرائيل
وفقاً لتقارير صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ومصادر مطلعة نقل عنها موقع “أكسيوس”، فإن تنفيذ وقف إطلاق النار يظل مشروطاً بالتزام كامل من جانب حزب الله بوقف كافة الأعمال العسكرية والعدائية. كما ينص الاتفاق على استبعاد تام لأي عناصر أو فصائل غير حكومية من “المناطق التجريبية” المقترحة، مما يتيح للجيش اللبناني وحده القيام بمهام حفظ الأمن والاستقرار وتوسيع نطاق عملياته بالتنسيق مع القوات الدولية العاملة في الجنوب.
أبعاد إقليمية ودولية للتهدئة المرتقبة
يحمل هذا الاتفاق أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية الكبيرة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم الحدودية، فضلاً عن تقوية دور المؤسسات الشرعية اللبنانية وإعادة الهيبة للجيش الوطني كحامٍ وحيد للبلاد. إقليمياً، يسهم التوصل إلى تهدئة مستقرة في خفض حدة التوتر في الشرق الأوسط، مما يمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة قد تطال أطرافاً متعددة. ودولياً، يعزز هذا الاتفاق من دور الدبلوماسية الأمريكية كراعٍ أساسي للاستقرار الإقليمي.
السيادة الوطنية كأساس لأي ترتيبات مستقبلية
وشددت واشنطن على أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية طويلة الأمد يجب أن تنبع من الإرادة الحرة للحكومتين السياديتين في بيروت وتل أبيب دون أي إملاءات خارجية. وأكدت الخارجية الأمريكية رفضها القاطع لأي تدخلات من أطراف ثالثة أو قوى إقليمية تسعى لفرض أجنداتها على القرار اللبناني المستقل، مشيرة إلى أن بناء علاقات مستقرة وخالية من النوايا العدائية يتطلب خطوات عملية وتدابير متبادلة يلتزم بها الطرفان على أرض الواقع لضمان سلام دائم وشامل.


