أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حيث أكد خلاله رفض مصر القاطع وإدانتها الشديدة لكافة الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة الأردنية الهاشمية. وشدد الرئيس السيسي على أن أمن الأردن القومي يمثل عمقاً استراتيجياً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، معلناً تضامن القاهرة الكامل مع عمان في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها واستقرارها الداخلي.
تنسيق مصري أردني لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية الأمن الإقليمي
أوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير محمد الشناوي، أن الاتصال الهاتفي ركز على بحث سبل تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة. وأشار السيسي إلى أن التصعيد الإقليمي الأخير يتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى حلول سياسية شاملة للأزمات القائمة، بما يسهم في خفض حدة التوتر واستعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتجنيب شعوبها التداعيات الوخيمة لاستمرار الصراعات المسلحة.
من جانبه، أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن تقديره البالغ لموقف مصر الثابت والداعم للمملكة، مشيداً بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية العميقة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين. كما ثمن الملك رؤية الرئيس السيسي القائمة على إعلاء مبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار، والعمل الدبلوماسي كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات الإقليمية.
القضية الفلسطينية والتحذير من التصعيد في الضفة الغربية
ولم يقتصر الاتصال على مناقشة التهديدات الإقليمية المباشرة، بل تطرق الزعيمان بشكل موسع إلى مستجدات القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للعالم العربي. وجدد السيسي والملك عبد الله الثاني تأكيدهما على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
وفي هذا الصدد، حذر الزعيمان من الخطورة البالغة للتصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لاسيما الممارسات الاستفزازية التي تقوم بها العناصر اليمينية المتطرفة، والتي تهدد بتقويض فرص السلام وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة. كما أعاد الرئيس السيسي تأكيد دعم مصر المطلق للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أهمية الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة المقدسة.
أبعاد الأمن القومي العربي وتأثير الاستقرار الإقليمي
تأتي هذه المواقف المشتركة في ظل سياق إقليمي معقد تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد حدة التوترات الجيوسياسية والتدخلات الخارجية التي تهدد سيادة الدول العربية. ويمثل التنسيق المؤسسي المستمر بين القاهرة وعمان ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، حيث يسعى البلدان من خلال تحركاتهما الدبلوماسية إلى خلق جبهة عربية متماسكة قادرة على التعامل مع الأزمات المتلاحقة. ويرى مراقبون أن هذا التضامن المصري الأردني يبعث برسالة قوية إلى الأطراف الإقليمية والدولية بضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية التي تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد في المنطقة.


