أعلنت السلطات القضائية والأمنية في ألمانيا عن تطورات مثيرة وجديدة في قضية هجوم برلين الإرهابي الذي استهدف مسيرة في العاصمة الألمانية، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على مقطع فيديو مخزن في الهاتف المحمول الخاص بالمشتبه به الرئيسي، يظهر فيه بوضوح وهو يعلن مسؤوليته الكاملة عن هذا الاعتداء الدموي، مؤكداً مبايعته الرسمية لتنظيم “داعش” الإرهابي. هذا الكشف الجديد يعزز بشكل قاطع فرضية الدوافع العقائدية المتطرفة وراء الحادثة الأليمة التي هزت المجتمع الألماني والأوروبي.
وأكدت المتحدثة الرسمية باسم مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني صحة التقارير التي نشرتها صحيفة “بيلد” واسعة الانتشار بشأن العثور على هذا المقطع المرئي على هاتف المتهم. وأوضحت الجهات القضائية أن الفيديو يتضمن اعترافاً صريحاً من المشتبه به بتنفيذ الهجوم الذي وقع مساء السبت الماضي، إلى جانب إعلان الولاء للتنظيم المتطرف. ووفقاً لما نقلته مجلة “شبيغل” الألمانية، فإن الشخص الظاهر في المقطع هو شاب يبلغ من العمر 21 عاماً، قام باقتحام حشد من المشاركين في فعالية بحديقة “تيرغارتن” الشهيرة وسط برلين بسيارته، قبل أن يترجل منها ويبدأ في مهاجمة المارة عشوائياً باستخدام سلاح أبيض (ساطور).
وقد أسفر هذا الاعتداء الوحشي، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن عمدة برلين كاي فيغنر، عن مقتل سيدة بولندية وإصابة 31 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، حيث لا يزال بعضهم يتلقى الرعاية الطبية في المستشفيات. وفي سياق متصل، أعلن الادعاء العام في بولندا عن فتح تحقيق رسمي في مقتل المواطنة البولندية التي كانت برفقة ابنتها الشابة أثناء الهجوم، حيث أصيبت الابنة أيضاً بجروح لكن حالتها مستقرة حالياً بعد تلقيها العلاج وإبلاغها بنبأ وفاة والدتها المفجع، في حين تمكنت الشرطة الألمانية من تصفية المنفذ في حي شبانداو بعد مطاردة دامت يوماً كاملاً.
تداعيات هجوم برلين الإرهابي على الأمن الأوروبي
يأتي هذا الاعتداء ليعيد إلى الأذهان سلسلة من الهجمات الإرهابية التي ضربت العواصم الأوروبية خلال العقد الأخير، والتي اعتمدت بشكل كبير على استراتيجية “الذئاب المنفردة” التي يروج لها تنظيم داعش عبر منصاته الرقمية. تاريخياً، واجهت ألمانيا تحديات أمنية معقدة مرتبطة بالتطرف، لعل أبرزها هجوم سوق عيد الميلاد في برلين عام 2016. وتوضح هذه الحادثة الجديدة أن التهديد الإرهابي لا يزال قائماً ومستمراً، مستهدفاً التجمعات المدنية والفعاليات العامة لزعزعة الاستقرار الاجتماعي وإثارة الانقسامات داخل المجتمعات الغربية.
ردود الفعل المحلية والدولية وتأثير الحادث
على الصعيد المحلي، أثار الحادث موجة عارمة من الصدمة والغضب في الأوساط السياسية والشعبية بألمانيا، مما أدى مباشرة إلى إلغاء فعاليات “يوم شارع كريستوفر”، وهو الحدث السنوي الأكبر لمجتمع الميم في البلاد والذي يستقطب عشرات الآلاف. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن الحادث يفرض ضغوطاً جديدة على أجهزة الاستخبارات الأوروبية لتعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات حول العناصر المتطرفة المحتملة. وتكثف النيابة العامة الاتحادية في ألمانيا تحقيقاتها حالياً لتحديد ما إذا كان المنفذ قد خطط لعمليته بشكل منفرد تماماً، أم أنه تلقى توجيهات أو دعماً من شبكة إرهابية منظمة عابرة للحدود.


