يقف قائد المنتخب السعودي النجم سالم الدوسري على أعتاب كتابة صفحة جديدة بمداد من ذهب في تاريخ كرة القدم السعودية والعربية. ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، يتطلع “التورنيدو” إلى الانفراد بلقب الهداف التاريخي للأخضر في المحفل العالمي، وهو الإنجاز الذي سيضعه في مكانة فريدة بين أساطير الكرة الآسيوية والعالمية ويؤكد قيمته الفنية الكبيرة كأحد أبرز قادة الجيل الحالي.
مسيرة سالم الدوسري المونديالية وتحطيم الأرقام القياسية
يمتلك النجم السعودي حالياً في رصيده ثلاثة أهداف مونديالية سجلها خلال مشاركاته السابقة في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022. بهذا الرصيد المميز، يتساوى الدوسري مع الأسطورة المعتزل سامي الجابر، الذي ظل لسنوات طويلة متربعاً على عرش هدافي الأخضر في المونديال برصيد 3 أهداف أيضاً (سجلها في نسخ 1994، 1998، و2006). إن نجاح الدوسري في تسجيل هدف واحد فقط خلال النسخة المقبلة من كأس العالم 2026، والتي ستقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، سيكون كافياً لفض هذه الشراكة التاريخية والانفراد بالصدارة التاريخية لعقود قادمة.
بصمة تاريخية لا تُنسى في ذاكرة المونديال العالمي
لا تقتصر القيمة الفنية للنجم السعودي على لغة الأرقام فحسب، بل ترتبط مباشرة بلحظات حاسمة غيرت مجرى التاريخ الرياضي للمملكة. ولعل أبرز هذه اللحظات هدفه الأيقوني في شباك المنتخب الأرجنتيني في مونديال قطر 2022، والذي قاد به الأخضر لتحقيق انتصار تاريخي بنتيجة (2-1) على رفاق ليونيل ميسي الذين توجوا باللقب لاحقاً. هذا الهدف لم يكن مجرد ثلاث نقاط في دور المجموعات، بل كان بمثابة إعلان صريح عن تطور الكرة السعودية وقدرتها على مقارعة الكبار في أكبر المحافل الرياضية العالمية، مما أكسب اللاعب شهرة واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي وجعله مرشحاً دائماً للجوائز الفردية الكبرى في آسيا.
الأثر الرياضي للإنجاز المرتقب محلياً ودولياً
إن تحقيق هذا الإنجاز المرتقب في مونديال 2026 سيحمل أبعاداً تتجاوز الأرقام الفردية؛ فهو يمثل دافعاً كبيراً للجيل الجديد من اللاعبين السعوديين، ويؤكد على نجاح الاستراتيجية الرياضية للمملكة في تطوير المواهب المحلية والمنافسة بقوة في البطولات الدولية. محلياً، سيعزز هذا الإنجاز من مكانة الدوسري كواحد من أعظم اللاعبين في تاريخ نادي الهلال والمنتخب السعودي على حد سواء. أما دولياً وإقليمياً، فإن استمرار تألق الكوادر الوطنية في المونديال يسلط الضوء على قوة الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) الذي بات محط أنظار العالم بفضل الاستقطابات العالمية الكبرى وتطور مستوى اللاعبين المحليين المحتكين بهؤلاء النجوم.
في النهاية، تترقب الجماهير السعودية بشغف انطلاق صافرة المونديال المقبل لرؤية قائدها وهو يسطر مجداً شخصياً وجماعياً جديداً، فهل ينجح التورنيدو في اعتلاء العرش المونديالي منفرداً؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة على هذا السؤال فوق المستطيل الأخضر.


