spot_img

ذات صلة

استضافة كأس العالم 2026 تشعل الخلاف بين نيويورك ونيوجيرسي

يبدو أن التحضيرات الجارية لتنظيم الحدث الرياضي الأضخم عالمياً قد فجرت صراعاً إعلامياً وسياسياً حاداً بين الجارتين نيويورك ونيوجيرسي. حيث تصدرت قضية استضافة كأس العالم 2026 واجهة الخلافات بين رئيس بلدية نيويورك المنتخب، زهران ممداني، وحاكمة ولاية نيوجيرسي المنتخبة، ميكي شيريل. هذا التنافس المحموم لا يقتصر فقط على الجوانب التنظيمية، بل يمتد ليشمل الهوية الدعائية للبطولة وكيفية تقاسم الأعباء المالية والفوائد الاقتصادية الناتجة عن هذا المحفل الدولي الكبير.

جذور الصراع الجغرافي والتاريخي بين نيويورك ونيوجيرسي

يعود الخلاف بين الولايتين إلى عقود طويلة من التنافس الاقتصادي والرياضي. فرغم أن ملعب “ميتلايف” (MetLife Stadium) الذي سيحتضن مباريات حاسمة في البطولة يقع جغرافياً في منطقة “إيست راذرفورد” بولاية نيوجيرسي، إلا أنه يرتبط تاريخياً بفرق نيويورك الرياضية مثل “جاينتس” و”جيتس”. هذا التداخل الجغرافي جعل مسؤولي نيويورك ينظرون إلى الحدث بوصفه إنجازاً لمدينتهم، مستندين إلى القوة الجاذبة لمانهاتن التي لا تبعد سوى أميال قليلة عن الملعب. وفي هذا السياق، أكدت حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، على هذه الرؤية بتصريحها الشهير بأن نيويورك ليست مجرد مدينة تستضيف البطولة، بل إن “نيويورك هي كأس العالم بحد ذاتها”، مما أثار حفيظة الجانب الآخر في نيوجيرسي.

ممداني وشيريل.. حرب تصريحات حول أحقية استضافة كأس العالم 2026

اندلعت شرارة التراشق اللفظي الأخير بعد تبااهي كل طرف بأحقية ولايته في ريادة الحدث. ومن جانبها، ردت حاكمة نيوجيرسي المنتخبة، ميكي شيريل، بلهجة حاسمة ومباشرة قائلة: “مع كامل الاحترام لممداني، ربما لا يعرف أين ستقام المباريات، لأنها ستقام في نيوجيرسي”. هذا التصريح يعكس بوضوح رغبة نيوجيرسي في انتزاع الاعتراف الكامل بجهودها اللوجستية والأمنية في تنظيم المباريات على أرضها، بدلاً من ترك الأضواء والشهرة تذهب بالكامل لمدينة نيويورك المجاورة.

أعباء مالية وإجراءات تنظيمية تثير غضب دافعي الضرائب

بعيداً عن حرب التصريحات، تواجه إدارة ميكي شيريل تحديات مالية ضخمة ورثتها عن الإدارة السابقة للحاكم فيل مورفي. حيث كشف مسؤول مطلع داخل حكومة نيوجيرسي أن الإدارة الجديدة غير راضية عن الاتفاقيات السابقة التي تعفي نيويورك من تحمل أي مساهمة تذكر في تكاليف النقل الهائلة، رغم أنها المستفيد الأكبر من حركة السياحة والفنادق. وتجنباً لتحميل دافعي الضرائب المحليين هذه الأعباء، أقرت نيوجيرسي حزمة إجراءات مثيرة للجدل تشمل:

  • زيادة ضريبة المبيعات بنسبة 3% في منطقة “ميدولاندز” طوال فترة البطولة.
  • فرض رسوم إضافية على الفنادق بنسبة 2.5%.
  • إضافة 50 سنتاً على كل رحلة عبر خدمات النقل التشاركي (مثل أوبر وليفت).
  • رفع أسعار حافلات النقل الخاصة بالمباريات المتجهة من مانهاتن إلى الملعب لتصل إلى 98 دولاراً ذهاباً وإياباً (بعد أن كانت المقترحات الأولية 150 دولاراً، وبالمقارنة مع السعر المعتاد البالغ 12.90 دولار فقط).
  • تقييد حركة القطارات القادمة من محطة “بنسلفانيا” في نيويورك لتقتصر على حاملي تذاكر المباريات قبل انطلاقها بأربع ساعات لتخفيف الازدحام.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للمونديال

تحمل عملية تنظيم و استضافة كأس العالم 2026 أبعاداً تتجاوز مجرد منافسة رياضية؛ فهي تمثل فرصة استثمارية وتنموية هائلة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. من المتوقع أن تتدفق ملايين الدولارات إلى قطاعات الضيافة، المطاعم، والنقل في كلا الولايتين، مما يسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وخلق آلاف فرص العمل المؤقتة والمستديمة. ومع ذلك، فإن نجاح هذا الحدث يعتمد بشكل جوهري على مدى قدرة السلطات في نيويورك ونيوجيرسي على تجاوز الخلافات الراهنة والتنسيق المشترك لتقديم تجربة تنظيمية آمنة وسلسة للجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم.

spot_imgspot_img