استقبل معالي نائب وزير الخارجية، اليوم، مفوض وزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في إطار اللقاءات الدورية التي تهدف إلى تعزيز الحوار وتنسيق المواقف بين البلدين الصديقين. جرى خلال اللقاء استعراض شامل للعلاقات الثنائية المتميزة وسبل دفعها نحو آفاق أرحب في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
يأتي هذا اللقاء في سياق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط البلدين، حيث تعد ألمانيا شريكاً محورياً على المستوى الأوروبي والدولي. وتستند هذه العلاقة إلى أسس متينة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، التي تشمل التعاون الاقتصادي الواسع، والتنسيق السياسي المستمر، والتبادل الثقافي والمعرفي. لطالما لعبت ألمانيا دوراً بناءً في القضايا المتعلقة باستقرار المنطقة، وتعتبر صوتًا مهمًا داخل الاتحاد الأوروبي في صياغة السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط، مما يجعل الحوار معها ذا أهمية استراتيجية بالغة لضمان توافق الرؤى حول الملفات الشائكة.
تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي تواجه العالم. ويشكل التنسيق الدبلوماسي بين البلدين ركيزة أساسية للمساهمة في إيجاد حلول سلمية للنزاعات الإقليمية، ودعم جهود مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن والاستقرار. على الصعيد الاقتصادي، يفتح هذا الحوار آفاقًا جديدة لتعزيز الاستثمارات المتبادلة، ونقل التكنولوجيا، والتعاون في مجالات حيوية مثل الطاقة المتجددة والتحول الرقمي، وهي قطاعات تحظى بأولوية في الخطط التنموية لكلا البلدين وتتوافق مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد المستدام.
وقد تطرق الجانبان إلى عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين على ضرورة استمرار التشاور وتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التحديات العالمية. وأكد معالي نائب الوزير على أهمية الدور الألماني والأوروبي في دعم قضايا المنطقة، فيما أشاد المفوض الألماني بالدور المحوري الذي يلعبه البلد في الحفاظ على أمن واستقرار محيطه الإقليمي. ويُعد هذا اللقاء خطوة إضافية في مسار تعميق الشراكة الاستراتيجية، ويعكس حرص القيادتين على الارتقاء بمستوى التعاون بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين ويسهم في تحقيق السلام والازدهار العالمي.


