أصدرت المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية حكماً قضائياً مشدداً يقضي بـ سجن كروان مشاكل، البلوغر المصري الشهير، لمدة عامين مع الشغل والنفاذ، بالإضافة إلى تغريمه مبلغ 200 ألف جنيه مصري. يأتي هذا الحكم على خلفية اتهامه بنشر مقاطع فيديو ومحتوى رقمي اعتبرته الجهات القضائية والأمنية خادشاً للحياء العام ومنافياً للقيم الأسرية والمجتمعية عبر تطبيق الفيديوهات القصيرة “تيك توك”. كما ألزمت المحكمة المتهم بدفع المصاريف الجنائية، وحددت كفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه لوقف التنفيذ مؤقتاً، مع مصادرة كافة المضبوطات والأجهزة المستخدمة في تصوير ونشر تلك الفيديوهات.
خلفية قضية سجن كروان مشاكل والتحقيقات الأمنية
تعود تفاصيل القضية إلى شهر مايو الماضي، عندما رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب والأجهزة الأمنية المختصة بوزارة الداخلية المصرية مقاطع فيديو منتشرة على نطاق واسع عبر حسابات البلوغر “كروان مشاكل”. تضمنت هذه المقاطع عبارات خادشة ومشاهد تتنافى مع الآداب العامة وقوانين النشر الإلكتروني المعمول بها في جمهورية مصر العربية. وبناءً على التحريات، تم توقيف المتهم في محافظة الإسكندرية وإحالته إلى نيابة الشؤون الاقتصادية والملكية الفكرية لمباشرة التحقيق معه.
وخلال التحقيقات الرسمية، أقر المتهم بصحة الفيديوهات المنشورة، معترفاً بأن الدافع الأساسي وراء تقديم هذا النوع من المحتوى الصادم هو السعي وراء زيادة نسب المشاهدات والتفاعل، وبالتالي تحقيق أرباح مالية طائلة من خلال المنصات الرقمية. وبناءً على هذه الاعترافات وتقارير الفحص الفني، قررت النيابة العامة إحالته إلى محكمة الجنح الاقتصادية التي أصدرت حكمها المتقدم.
تنظيم الفضاء الرقمي وحماية القيم المجتمعية في مصر
لا يعتبر هذا الحكم معزولاً عن السياق العام؛ بل يأتي في إطار حملة واسعة تقودها السلطات المصرية لتنظيم الفضاء الرقمي ومواجهة التجاوزات الأخلاقية على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي هذا الصدد، كان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد اتخذ خطوة استباقية بحجب وإغلاق كافة الحسابات الإلكترونية التابعة للبلوغر “كروان مشاكل” على مختلف المنصات، مع إحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وقد أثارت هذه القضية، وقضايا مشابهة لعدد من صناع المحتوى في الآونة الأخيرة، نقاشاً مجتمعياً وقانونياً واسعاً في الشارع المصري والعربي. وتركزت النقاشات حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير الشخصية عبر الإنترنت وبين المسؤولية القانونية والأخلاقية التي يجب أن يلتزم بها صناع المحتوى. ويرى خبراء القانون أن مثل هذه الأحكام القضائية الرادعة توجه رسالة حاسمة لكل من يحاول استغلال المنصات الرقمية لتحقيق مكاسب مادية على حساب قيم المجتمع وأخلاقياته، مما يسهم في ضبط المشهد الرقمي وحماية الأجيال الناشئة من المحتوى الهابط.


