أصدر رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، توجيهات عاجلة وصارمة للجهات الأمنية والعسكرية المختصة بفتح تحقيق فوري وشامل للكشف عن ملابسات الأنباء المتعلقة بقضية استهداف السعودية بمسيّرات انطلقت من داخل الأراضي العراقية. وجاء هذا التحرك الرسمي في أعقاب البيانات الصادرة من وزارة الدفاع بالمملكة العربية السعودية، والتي أشارت إلى رصد هجمات بطائرات بدون طيار حاولت استهداف منشآت حيوية واقتصادية داخل المملكة.
أبعاد التحقيق العراقي في استهداف السعودية بمسيّرات
أوضح المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، في بيان رسمي، أن رئيس الوزراء العراقي وجه الأجهزة الاستخباراتية والأمنية بالتحري الدقيق عن الأدلة والمعلومات المتوفرة بالتنسيق مع الجانب السعودي. وأكد النعمان أن الحكومة العراقية ملتزمة تماماً بنصوص الدستور العراقي التي تشدد على مبادئ حسن الجوار، وعدم السماح بأي شكل من الأشكال بأن تكون أراضي العراق ممرًا أو منطلقًا لتنفيذ اعتداءات مسلحة تستهدف الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة.
كما شددت بغداد على أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية الرادعة بحق أي جهة أو أفراد يثبت تورطهم في هذه الأنشطة التي تهدد الأمن الإقليمي، مشيرة إلى أن نتائج التحقيقات الجارية ستحدد الخطوات المقبلة بكل شفافية وحزم.
السياق التاريخي لتهديدات الطائرات المسيرة في المنطقة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حساسية أمنية بالغة تجاه استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) في النزاعات الإقليمية. على مدى السنوات الأخيرة، واجهت المنشآت النفطية والبنية التحتية للطاقة في الخليج العربي تهديدات مستمرة من هجمات مماثلة، مما دفع المجتمع الدولي إلى التحذير مراراً من خطورة هذه العمليات على استقرار إمدادات الطاقة العالمية. ويسعى العراق منذ فترة طويلة إلى النأي بنفسه عن سياسة المحاور الإقليمية، وتجنب تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، معززاً جهوده لبناء مؤسسات عسكرية وطنية قادرة على ضبط الحدود ومنع الخروقات الأمنية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع على العلاقات الثنائية
تحمل هذه الحادثة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الثنائية، شهدت العلاقات العراقية السعودية في السنوات الأخيرة تقارباً ملحوظاً وتطوراً استراتيجياً كبيراً شمل فتح المنافذ الحدودية المشتركة وتأسيس المجلس التنسيقي العراقي السعودي لتعزيز الاستثمارات المشتركة. لذلك، تسعى الحكومة العراقية جاهدة لمنع أي محاولات تهدف إلى تقويض هذه العلاقات الأخوية الراسخة.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض يثير قلق أسواق الطاقة العالمية. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، قد أعلن أن الدفاعات الجوية للمملكة نجحت في اعتراض وتدمير الطائرات المسيرة المعادية، مؤكداً حق المملكة الأصيل في الدفاع عن أمنها ومقدراتها الوطنية وفق القوانين الدولية، والاحتفاظ بحق الرد المناسب لردع الميليشيات المتورطة في هذه الأعمال التخريبية.


