أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بشدة استهداف السعودية بمسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها ميليشيات موالية لإيران تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والسلم الإقليميين بشكل مباشر. وأوضح البديوي أن مثل هذه الأعمال العدائية تعد انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تحظر الاعتداء على سيادة الدول ومنشآتها المدنية.
تفاصيل الاعتداءات وموقف الدفاع السعودية
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، قد أعلن في وقت سابق أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيرة دون طيار (المسيّرات) خلال الساعات الماضية. وأوضح المالكي أن هذه الطائرات حاولت استهداف منشآت بترولية حيوية في منطقتي الرياض والمنطقة الشرقية، وهي مناطق تضم عصب الصناعة النفطية العالمية.
وأشار المتحدث باسم وزارة الدفاع إلى أن التحقيقات الأولية والمتابعة العملياتية أكدت انطلاق هذه المحاولات الإرهابية من داخل الأراضي العراقية، وبتنفيذ من ميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني. وشدد اللواء المالكي على حق المملكة الأصيل والمشروع في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها الاقتصادية والمدنية، مؤكداً أن القوات المسلحة السعودية تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين لردع هذه الجماعات الإرهابية.
أبعاد جيوسياسية وراء استهداف السعودية بمسيّرات من العراق
يعيد هذا التصعيد الأخير إلى الأذهان سلسلة الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية في السنوات الماضية، ولا سيما الهجوم الشهير على معملي بقيق وخريص التابعين لشركة أرامكو في عام 2019. وتأتي خطورة استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لهذه الهجمات في وقت تسعى فيه دول المنطقة، بما فيها المملكة العربية السعودية والعراق، إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق الاستقرار والتكامل الاقتصادي.
إن محاولات الميليشيات الموالية لإيران لزعزعة هذا التقارب تعكس رغبة أطراف إقليمية في إبقاء المنطقة في حالة من التوتر المستمر. ويشير الخبراء إلى أن استهداف منشآت الطاقة في السعودية لا يمثل تهديداً محلياً فحسب، بل يمتد تأثيره ليكون تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي واستقرار أسواق النفط الدولية، مما قد يتسبب في تقلبات اقتصادية تضر بالاقتصاد العالمي ككل.
تضامن خليجي ودولي واسع لحماية أمن المنطقة
وفي سياق ردود الفعل، أكد جاسم البديوي وقوف مجلس التعاون الخليجي بكافة دوله وأجهزته صفاً واحداً إلى جانب المملكة العربية السعودية. وعبر عن تأييد المجلس الكامل لكل ما تتخذه الرياض من إجراءات أمنية وعسكرية لحماية سيادتها الوطنية، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، والحفاظ على منشآتها الحيوية.
ويطالب المجتمع الدولي اليوم باتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه الممارسات الإرهابية العابرة للحدود، والضغط على الجهات الداعمة لهذه الميليشيات لوقف تزويدها بالتقنيات العسكرية المتقدمة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع قد تعصف بالأمن والسلم الدوليين.


