أصدرت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بيانًا رسميًا حاسمًا لنفي الشائعات التي انتشرت مؤخرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي زعمت رصد مواد مشعة قادمة من أحد البراكين في إثيوبيا ووصولها إلى الأراضي المصرية. وأكدت الهيئة أن هذه الادعاءات عارية تمامًا من الصحة، وأن مستويات الإشعاع البيئي في مصر ضمن معدلاتها الطبيعية والآمنة.
تفاصيل البيان الرسمي وتوضيح الحقائق
أوضحت الهيئة في بيانها أن الشبكة القومية للرصد الإشعاعي، التي تعمل على مدار الساعة من خلال محطاتها الموزعة في جميع أنحاء الجمهورية، لم تسجل أي زيادة غير طبيعية في مستويات الإشعاع. وشددت على أن ما يتم تداوله هو مجرد معلومات مضللة تهدف إلى إثارة القلق والبلبلة بين المواطنين. وأضافت الهيئة أن البراكين، بطبيعتها الجيولوجية، لا تعد مصدرًا لانبعاثات إشعاعية نووية مؤثرة يمكن أن تنتقل عبر آلاف الكيلومترات لتشكل خطرًا على الدول المجاورة بهذه الطريقة.
السياق الجيولوجي والخلفية العلمية
تقع إثيوبيا في منطقة نشطة جيولوجيًا تُعرف باسم “الأخدود الأفريقي العظيم”، وهي منطقة تتميز بوجود العديد من البراكين النشطة. وعندما تثور البراكين، فإنها تقذف بالصخور المنصهرة والرماد والغازات المختلفة، مثل ثاني أكسيد الكبريت. وعلى الرغم من أن الصخور البركانية تحتوي بشكل طبيعي على نسب ضئيلة جدًا من العناصر المشعة (مثل اليورانيوم والثوريوم)، إلا أن تركيزها لا يصل إطلاقًا إلى المستويات التي تشكل خطرًا إشعاعيًا واسع النطاق، خاصة بعد انتشارها في الغلاف الجوي وقطعها لمسافات طويلة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية هذا التوضيح الرسمي في طمأنة الرأي العام وقطع الطريق أمام مروجي الشائعات والأخبار الكاذبة. في عصر المعلومات المفتوحة، يمكن للأخبار المضللة أن تنتشر بسرعة فائقة، مسببة حالة من الهلع غير المبرر. ويؤكد تحرك هيئة الرقابة النووية على دور المؤسسات الرسمية كمرجع أساسي وموثوق للمعلومات المتعلقة بالسلامة العامة والأمن القومي.
على الصعيد الإقليمي، يسلط هذا الحدث الضوء على أهمية الشفافية والتعاون في مراقبة الظواهر الطبيعية العابرة للحدود. ففي حين أن الخطر الإشعاعي من البراكين الإثيوبية غير قائم، فإن التأثيرات البيئية الأخرى، مثل سحب الرماد البركاني، يمكن أن تؤثر على حركة الطيران والمناخ في المنطقة، مما يستدعي وجود أنظمة إنذار مبكر وتعاون دولي لتبادل البيانات الدقيقة والموثوقة.
وفي الختام، تجدد هيئة الرقابة النووية والإشعاعية دعوتها للمواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات التي لا تستند إلى أي أساس علمي.


